وفيه نظر في مواضع :
الأول : قال أبو الفرج الأصبهاني : الناس يرون هذين البيتين للفرزدق في أبياته التي مدح بها علي بن الحسين التي أولها :
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته . . . والبيت يعرفه والحل والحرم
وهو غلط ممن رواه ، وليس هذان البيتان مما يمدح بهما مثل علي بن الحسين ؛ لأنهما من نعوت الجبابرة والملوك ، وليس علي كذلك ، ولا هذا من صفته ، وله من الفضل المتعالم ما ليس لأحد . فمن الناس من يروي هذين البيتين لداود بن سلم في قثم بن العباس ، ومنهم من يرويهما لخالد بن يزيد مولى قثم فيه . فمن رواهما لداود أو لخالد فهي في روايته :
كم من صارخ بك من راج وراجيه . . . يدعوك يا قثم الخيرات يا قثم
أي العمائر لست في رقابهم . . . لأولية هذا أوله نعم
في كفة خيزران .
وممن ذكر ذلك لنا محمد بن يحيى عن الغلابي عن مهدي بن سابق أن داود بن سلم قال : هذه الأربعة الأبيات في قثم بن العباس ، وذكر أن الفرزدق أدخل هذه الأبيات سوى البيت الأول في مدح علي بن الحسين .
وذكر الرياشي عن الأصمعي أن رجلا من العرب يقال له : داود وقف لقثم فناداه :
يكاد بمسكه عرفات راحته . . . ركن الحطيم إذا بها جاء يستلم
كم صارخ بك من راج وراجية . . . في الناس يا قثم الخيرات يا قثم
والصحيح أنهما للحزين ، واسمه عمرو بن عبيد بن وهب بن مالك الكناني بن عبد الله بن عبد الملك بن مروان ، وكان على مصر ، وقد غلط ابن عائشة في إدخاله هذين البيتين في أبيات الفرزدق ، وأبيات الحزين مؤتلفة منتظمة المعان ، متشابهة تنبئ عن نفسها وهي [ ق 123 / أ ]
إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال — صفحة 298
مساهمون: علاء الدين مغلطاي
ص٢٩٨