ودفن هناك يوم الجمعة سنة أربع وتسعين .
وأما ما ذكره عن الهيثم فغير جيد ؛ لأن الذي في تاريخ الذي على السنين وكذا في " التاريخ الصغير " : في سنة خمس وتسعين مات عروة بن الزبير فينظر .
وقال ابن حبان البستي : كان من أفاضل أهل المدينة ، وعقلائهم ، يقرأ كل يوم ربع القرآن في المصحف نظرا ، ويقوم به ليله ، ما ترك حزبه ولا ليلة قطعت رجله ، ولما نشرت رجله ما زاد على أن قال : الحمد لله .
وفي كتاب المنتجيلي : لما مات ابنه محمد قال : كانت منيته بركضة بغلة قدرا . فسيق لمكتب الكتاب . وكان عروة يخضب بالحناء ، وطلب معاوية عبد الله بن الزبير يوما فلم يجده ، فأرسل إلى عروة وهو يومئذ غلام حديث السن ، وقد قيل له : إن له علما ، وإن عنده رواية فأتاه فاستنشده وسأله ، وقال : أتروي لجدتك صفية شيئا ؟ قال : نعم ، فأنشده بعض شعرها .
فقال : أتروي قولها .
عاجلت أباد الدهور عليكم . . . وأسماء لم تشعر بذلك أيم
فلو كان زيد مشركا لعذرته . . . ولكنه قد يرغم الناس مسلم
قال : نعم ، وأروى قولها أيضا .
ألا أبلغ بني عمي رسولا . . . ففيم الكيد فينا والإمار
فلم نبدأ بذي رحم عقوقا . . . ولم توقد لنا بالغدر نار
فقال له معاوية : حسبك يا ابن أخي . فلما أخبر أخاه بذلك سر بجوابه ، ثم اعتنقه .
وذكر المزي أنه روى عن علي بن أبي طالب وبشير أبي النعمان ، وأبيه الزبير بن العوام الرواية المشعرة عنده بالاتصال ، وفي ذلك نظر ، لما ذكره ابن أبي حاتم في المراسيل : سمعت أبي يقول : عروة عن علي مرسل ، وعن بشير [ ق 114 / ب ] أبي النعمان مرسل .
إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال — صفحة 225
مساهمون: علاء الدين مغلطاي
ص٢٢٥