تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب السنة — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
الْإِيمَانَ وَلَا يَكُونُ مُؤْمِنًا حَقًّا حَتَّى يُؤْثِرَ دِينَهُ عَلَى شَهْوَتِهِ ، وَلَنْ يَهْلِكَ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْثِرَ شَهْوَتَهُ عَلَى دِينِهِ ، يَا سَفِيهُ مَا أَجْهَلَكَ لَا تَرْضَى أَنْ تَقُولَ أَنَا مُؤْمِنٌ حَتَّى تَقُولَ أَنَا مُؤْمِنٌ حَقًّا مُسْتَكْمِلُ الْإِيمَانِ ، وَاللَّهِ لَا تَكُونُ مُؤْمِنًا حَقًّا مُسْتَكْمِلَ الْإِيمَانِ حَتَّى تُؤَدِّيَ مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكَ وَتَجْتَنِبَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَتَرْضَى بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَكَ ، ثُمَّ تَخَافُ مَعَ هَذَا أَنْ لَا يَقْبَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْكَ » وَوَصَفَ فُضَيْلٌ الْإِيمَانَ بِأَنَّهُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَقَرَأَ { وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ } [ البينة : 5 ] فَقَدْ سَمَّى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ دِينًا قِيمَةً بِالْقَوْلِ وَالْعَمَلِ ، فَالْقَوْلُ : الْإِقْرَارُ بِالتَّوْحِيدِ وَالشَّهَادَةُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبَلَاغِ ، وَالْعَمَلُ : أَدَاءُ الْفَرَائِضِ وَاجْتِنَابُ الْمَحَارِمِ ، وَقَرَأَ { وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا } [ مريم : 55 ] وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ { شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ } [ الشورى : 13 ] فَالدِّينُ التَّصْدِيقُ بِالْعَمَلِ كَمَا وَصَفَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَكَمَا أَمَرَ أَنْبِيَاءَهُ وَرُسُلَهُ بِإِقَامَتِهِ : وَالتَّفَرُّقُ فِيهِ تَرْكُ الْعَمَلِ ، وَالتَّفْرِيقُ بَيْنَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ { فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ } [ التوبة : 11 ] فَالتَّوْبَةُ مِنَ الشِّرْكِ جَعَلَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَوْلًا وَعَمَلًا بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ، وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْي : لَيْسَ الصَّلَاةُ وَلَا الزَّكَاةُ وَلَا شَيْءٌ مِنَ الْفَرَائِضِ مِنَ الْإِيمَانِ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَخِلَافًا لِكِتَابِهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَوْ كَانَ الْقَوْلُ كَمَا يَقُولُونَ لَمْ يُقَاتِلْ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَهْلَ الرِّدَّةِ " ، وَقَالَ الْفُضَيْلُ رَحِمَهُ اللَّهُ : " يَقُولُ أَهْلُ الْبِدَعِ : الْإِيمَانُ الْإِقْرَارُ بِلَا عَمَلٍ وَالْإِيمَانُ وَاحِدٌ ، وَإِنَّمَا يَتَفَاضَلُ النَّاسُ بِالْأَعْمَالِ ، وَلَا يَتَفَاضَلُونَ بِالْإِيمَانِ ، وَمَنْ قَالَ ذَلِكَ فَقَدْ خَالَفَ الْأَثَرَ وَرَدَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلَهُ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً أَفْضَلُهَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى
كتاب السنة — صفحة 375 | عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل / محمد بن سعيد بن سالم القحطاني