العباس بسفط جوهر ، ففتحه فقال : هذا والله يا أبا محمد ما وصل إلي من الجوهر الذي كان بيدي بني أمية ، ثم قاسمه إياه فأعطاه نصفه وبعث أبو العباس بالنصف الآخر إلى امرأته أم سلمة ، ثم تحدثا ساعة ونعس أبو العباس فخفق برأسه فأنشأ عبد الله مستمثلا :
ألم تر حوشبا أمسى يبني . . . قصور نفعها لبني بقيلة
يؤمل أن يعمر عمر نوح . . . وأمر الله يحدث كل ليلة
قال : فانتبه أبو العباس ففهم ما قال فقال : يا أبا محمد تمثل بهذا عندي وقد رأيت صنعي بك ، وأني لم أدخرك شيئا ، فقال : يا أمير المؤمنين هفوة كانت مني وما أردت بها والله سوءا ، زاد في " ربيع الأبرار " : فقال : لا يألني الله تعالى إن مت في عسكري فأخرجه إلى المدينة وتمثل :
أزيد خانة زيد فتلى . . . غدرا في خليلك من يرادد
وكلم فيه أبو جعفر فقال والله لا نجفه سواه وهو يكلمني فيه .
وقال أبو أحمد الحاكم : مات قبل الهزيمة بقليل .
وقال المرزباني : هو شيخ بني هاشم وأقعدهم نسبا وأعظمهم خطرا وأعلاهم سنا وقدرا وهو القائل :
أنس غرائر ما هممن بريبة . . . كظباء مكة صيدهن حرام
تحسبن من لين الحديث ذوائبا . . . ويصدهن عن الخنا الإسلام
[ ق 259 / أ ] وفي " تاريخ ابن عساكر " : قدم وهو شاب على سليمان بن عبد الملك ، فكان يختلف إلى عمر بن عبد العزيز ، ليستعين به على سليمان في حوائجه فقال له عمر : إن رأيت أن لا تقف ببابي إلا في الساعة التي ترى أن يؤذن فيها فعلت فإني أكره أن تقف ببابي فلا يؤذن لك ، فجاءه ذات يوم فقال : إن أمير المؤمنين قد بلغه إن في العسكر مطعونا فالحق بأهلك [ آمن ] بك ،
إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال — صفحة 305
مساهمون: علاء الدين مغلطاي
ص٣٠٥