روى عنه الدّمياطيّ حديثًا ممّا سمعه على القاسم سنة خمسٍ وتسعين وخمسمائة ، وروى عنه القاضي تقيُّ الدّين الحنبليّ ، ومحمد بن عبد العزيز الدّمياطيّ ، وأبو الفداء ابن الخبّاز .
وكان يسكن بالعزيزيّة ، وبها مات في جُمَادى الأولى ليلة خامسه ، وكان قد تزوَّج ببنت شيخه السَّخاويّ ، وخلَّف كُتُبًا جيّدة ، وثروة ، ووقف دارَه على فُقهاء المالكيّة .
وقد أنكروا على ابن سَنِيّ الدّولة لمّا عدّله . وكان يميل إلى الصُّور . ويُرابي ، ويخلُّ بالصّلاة ، لا حول ولا قوّة إلا باللَّه العليّ العظيم .
خلَّف دراهمَ ، وكُتُبًا ، ووثائق بنحو المائة ألف ، وورثه بيتُ المال .
124 - أحمد بن المبارك بن نَوْفَل ، الإمام تقيُّ الدّين ، أبو العبّاس النّصِيبيّ الخُرْفيّ ، [ المتوفى : 664 ه - ]
وخُرْفة : بخاءٍ مُعْجَمَة ثمّ راء ساكنة ، ثمّ فاء مفتوحة . اسم قريةٍ قريبة من نصيبين .
أنبأني بذلك ، وبترجمته هذه أبو العلاء الفرضي ، قال : كان إماماً عالماً . قدم الموصل بعد الستمائة ، وقرأ بها العربية على أبي حفص عمر بن أحمد السِفْنيّ - بالكسر - ، وسمع " الصحيح " من محمد بن محمد بن سرايا ، عن أبي الوقت ، وبرع في العِلم ، قرأ عليه الملك المظفّر إبراهيم ، والملك الصّالح رُكن الدّين إسماعيل ابنا صاحب المَوْصِل ، وصنَّف كتابًا في " الأحكام " ، " ، وشرح الدُّرَيْديّة " ، وألّفَ كتابًا في " العَرُوض " ، وكتابًا في " الخُطَب " . " ، وشرح المُلْحَة " . وله " منظومة في الفرائض " ، و " منظومة في المسائل الملقّبات " ، وسكن سِنْجار ، ودرّس بها مذهب الشّافعيّ . ثمّ نقله سيفُ الدّين إسحاق ابن صاحب المَوْصِل إلى الجزيرة . وكان له القَبُول التَّامّ ، ثمّ حجّ معه ، وعاد إلى الجزيرة ، وبقي بها إلى سنة اثنتين وستّين ، ثمّ خرج إلى سِنْجار . ثمّ عاد إلى الجزيرة ، وتُوُفّي في رجب سنة أربعٍ .
قلت : قرأ عليه القراءات أَبُو الْحَسَن عَلِيّ بْن أحمد بن موسى الْجَزَريّ ، وأجاز له . وسمعنا بإجازته على تقيّ الدّين المقاصاتي ، وكان قد قرأ القراءات على ابن حَرَسْتَةِ البوازيجيّ تلميذ ابن سعْدون القُرْطُبيّ .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 98
مساهمون: الذهبي
ص٩٨