جسده دلق وكان غارقًا في الفكر ، قليل الصلاة والذكر ، متواصل الأحزان ، عديم اللّذّة كأنّه فاقد ، وفيه انقباض عن الناس وسكوت متواصل وأعرف ، وقد حُمِل مرّة إلى والي البلد وهو سكران ، أخذوه من حارة اليهود فأحسن الوالي به الظّنّ وسرّحه .
وقال بعض النّاس : إنّما سقاه اليهود ليغضّوا منه بذلك خُبثَا منهم .
قال الشَّيْخ تاج الدِّين فِي " تاريخه " : وفي سنة خمسة وثمانين تحدّث النّاس أنّ ابن هود وُجد سكرانًا ، فلا حول ولا قوة إلا بالله . وقيل : إنّه أُخذ إلى الوالي فاعترف ، ثُمَّ سرّحه وأُخرج من الأندلسيّة .
وقال شيخنا عماد الدِّين الواسطيّ وكان من أكبر المُحِطّين عليه لِما رَأَى منه أتيته وقلت له : أريد أنّ تسلّكني . فقال لي : من أيّ الطُّرُق تريد أن تسلك ؟ من الموسوية أو العيسوية أو المحمّدية ؟ أي أنّ كلّ المِلَل توصل إلى اللَّه .
وقال : كان إذا طلعت الشمس استقبلها وصلّب على وجهه ، لا أدري ما يقصد بذلك .
وله أبيات مشهورة فِي الاتحاد وهي :
عِلْمُ قومي بي جَهْلُ .
يقول فيها :
أَنَا ربّ أَنَا عَبْد . . . أَنَا بعضٌ أَنَا كل
أنا دنيا أنا أخرى . . . أنا هجرأنا وصل
أنا معشوق لذاتي . . . لست عني الدّهر أسلو
وقد صحِبه العفيف عِمْرَانَ الطّبيب والشيخ سَعِيد المغربيّ وغير واحد من هَؤُلَاءِ ، اللَّهُمّ يا مثبّت القلوب ثبّت قلوبنا على دينك .
وكان له مشاركات جيّدة فِي العلوم ، تُوُفّي فِي السادس والعشرين من شعبان وصلّى عليه قاضي القُضاة بدر الدِّين ابن جماعة ودُفِن بسفح قاسيون وكان يعجبني سَمْتُه وصمْته ولعلّه رجع وأناب .
611 - حَسَن بْن هارون بْن حَسَن ، الفقيه الصالح نجمُ الدِّين الهَذبانيّ الشّافعيّ ، [ المتوفى : 699 ه - ]
أحد أصحاب الشَّيْخ محيي الدِّين النّواويّ .
ديّن ، خَيّر ، ورع ، قانع ، متتبّع ، عندهُ فوائد كثيرة وطلبٌ للعلم ، سمع
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 905
مساهمون: الذهبي
ص٩٠٥