وأحرقت العادليّة فِي ليلة الحادي والعشرين من جُمَادَى الأولى ، فهرب من تبقّى بالظاهريّة عند ذلك .
ويوم الجمعة تاسع عَشْر الشهر قُرئ تقليد قبجق بالنيابة وتقليد الأمير ناصر الدِّين يحيى بْن جلال الدين ابن صاحب ختن بالشد وفيه : " إننا نرجع إلى بلادنا ، وقد تركنا بالشام ستّين ألفًا من جيشنا وإنّا سنعود في الخريف لأخذ الديار المصرية " .
وفي الثاني والعشرين منه ، بَطّل التَّتَار حصار القلعة ، ومشى النّاس فِي تلك النواحي ، وقد بقيت بلاقع من الحريق والخراب وذهاب الأبواب والأخشاب .
وفي الثالث والعشرين بطَلَ عملُ المنجنيق ، فنزل من الغد القَلَعيّة ونشروا الأخشاب وأفسدوها وظفروا بالشريف القمي فأسروه وأخذوه إلى القلعة .
ورحل عن البلد النُّوين خُطْلُوشاه وصاحب سيس ، وخفّ التَّتَار من البلد جدًّا ، وقُلعت ستائرهم من أماكنها وتنسم الناس الخير وعبرنا فِي باب البريد فإذا هُوَ أنحس من خان فِي منزلةٍ ، دكاكينُه بوائك وأرضه مرصوصة بالزِّبْل سُمْكُ ذراعٍ وأقلّ ، ووصلنا إلى باب النصر ، ودُقّت البشائر يومئذٍ بالقلعة وجُليت لسلامتها ولله الحمد .
وخرج يومئذٍ من البلد الصّفيّ السّنْجاريّ والأمير يحيى ونودي فِي البلد : أخرجوا غدًا للقاء سُلطانكم قبجق ، فقد دفع اللَّه عنكم العدوّ .
ورجع الأمير سيف الدِّين قبجق وبَكْتَمُر السِّلَحدار وأَلْبَكي وجماعة من الْجُنْد تلّفقوا له من البلد وظهروا ، وأُخذت له عصائب من تُربة الملك الظاهر رَنْك الملك السّعيد قد زالت عَنْهَا السّعادة ، فعملت فِي رُمح على رأسه وسُلِّلَتْ بين يديه سيوفٌ ونزل فِي القصر ، وخرج النّاس إلى الغوطة والجبل ينوحون على مساكنهم من وجهٍ ويفرحون بسلامتهم من وجه .
وحكى لنا ابن تيميّة طُلوعَه إلى خُطْلُوشاه إلى القصر هُوَ والقاضي تقي الدِّين الحنبليّ وغيره ، وباتوا بالمنيبع وخاطروا بنفوسهم ، وحضر عند خُطْلُوشاه فرآه كهلًا ، أمرد ، أصفَر ، كبيرَ الوجه ، عليه غضب وزعارة وأنّه من
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 713
مساهمون: الذهبي
ص٧١٣