بظاهر البلد مرّتين بالشّمع إلى ميدان الحصى .
وأمّا لاجين ، فَلَمّا هرب قصدَ بعضَ أمراء العرب بأرض صَرْخد وطلب منه أنّ يُوصله إلى الحجاز ، فقبض عليه وأتى به إلى السّلطان يوم الرابع من شوّال . فقيّده وبعث به إلى مصر .
ثم قيد سنقر الأشقر وبعث به أيضًا .
وولي جمال الدين ابن صَصْرَى نظر الدّواوين وأُعفي من ذَلِكَ محيي الدين ابن النّحّاس وعُوِّض بنظر الخزانة . وعُزل أمين الدِّين ابن هلال .
ويوم تاسع عَشْر شوّال توجّه الركْب وأميرُهُم سيف الدين باسطي المنصوري .
ويومئذ أمسك علاء الدين ابن الجابي خطيب جامع جَرّاح وأخُذ ماله واتّهم بضرب الزَّغْل . وكان مُغْرى بالكيمياء فضُرب وحُبس مدّة ثم أطلق بعد شهر ونصف .
وفي ذي القعدة دخل السّلطان مِصْر وأفرج عن حسام الدِّين لاجين وأعطاه مائة فارس .
وفي ذي الحجة قدم الشام نحو ثلاثمائة فارس من التتار مقفرين وتوجهوا إلى القاهرة .
وفي أواخرها وقيل فِي أوّل سنة اثنتين أحضر السّلطان بين يديه سُنقُر الأشقر وطقصو فعاقبهما ، فأقرّا أنّهما عزما على قتله وأنّ حسام الدِّين لاجين لم يكن معهم ، فأمر بهما فخُنِقا بوَتَرٍ وأفرج عن لاجين بعد أن كان الوتر في حلقه . وقيل خُنق وتُرك بآخر رَمَق ، فشفع فِيهِ بيدرا والشُجاعيّ فأطلقه وأُنزل الآخران إلى البلد فسُلّما إلى أهاليهما . وأُهلك معهما أمراء منهم جرمك وسُنقران والهارونيّ .
ذِكر القصيدة التي أنشأها المولى شهاب الدِّين محمود فِي السّلطان
وقيل : إنّها لغيره ، فقد سألتُه عَنْهَا فلم يعرِفْها وإنّما هِيَ لشاعرٍ من تجّار بغداد مات سنة بضع وسبعمائة ، سمعها منه ابن منْتاب . وبعد ذَلِكَ ظهرت أنّها للمولى شهاب الدِّين وأخرجها بالخطّ العتيق وحدث بها . سمعها منه العلائي وغيره .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 683
مساهمون: الذهبي
ص٦٨٣