وكان قد عثّر السّيف السّامريّ وأخذ منه الزنبقية ، فمضى السيف إليه إلى العذرواية وتغمّم لَهُ تغمُّم تَشَفٍّ ، فقال لَهُ ناصر الدّين : سألتك بالله لا تعود تجيء إليَّ ، فقال : مو ينصبر لي ، ثم عمل السيف السّامريّ هذه القصيدة :
ورد البشير بما أقرّ الأعينا . . . فشفى الصّدور وبلْغ الناس المُنَى
واستبشروا وتزايدت أفراحهم . . . فالكّل مشتركون فِي هذا الهنا
وتقدّم الأمر الشريف بأخذ ما . . . نهب الخؤون من البلاد وما اقتنى
يا سيّد الأمراء يا شمس الهدى . . . يا ماضي العزمات يا رحبَ الفنا
عجّل بذبح المقدسي وسلخه . . . واحقن دماء الإِسْلَام من وُلِد الزّنا
واغلُظ عَلَيْهِ ولا ترق فكلّ ما . . . يَلقَى بما كسبت يداه وما جنى
فَلَكَم يتيم مُدقع ويتيمه . . . من جوره باتوا عَلَى فرش الضّنا
ولكم غني ظلّ فِي أيّامه . . . مسترفدًا للنّاس من بعد الغنى
إن أنكر اللّصّ الخبيث فعاله . . . بالمسلمين فأوّل القتلى أَنَا
ثم جاء مرسوم بحمله إلى مصر ، فخافوا من غائلته ، فلمّا كَانَ ثالث شعبان أصبح المقدسيّ مشنوقًا بعمامته بالعذْراوّية ، فحضر جماعة عُدُول وشاهدوا الحال ودُفن بمقابر الصّوفيّة .
سَمِعَ منه : البِرْزاليّ وغيره ، رَأَيْته شيخًا مربوعًا وهو يختال فِي مشّيَته بالخلعة والطيلسان ، عفا الله عنه .
589 - مُحَمَّد بْن عَبْد الرزّاق بْن رزق الله بْن أَبِي بَكْر ، العدل ، العالم ، شمس الدّين ، ابن المحدّث الرَّسعني ، الحنبليّ ، [ المتوفى : 689 ه - ]
نزيل دمشق .
كَانَ شيخًا أبيض اللّحية ، مليح الشكل وُلِد سنة بضع عشرة وستّمائة وسمع من أَبِي الْحَسَن بن روزبة وابن بهروز ونصر بْن عَبْد الرزّاق الجيليّ وابن القُبيطيّ وجماعة ببغداد ومن : كريمة وغيرها بدمشق وسكن دمشق وأمَّ بالمسجد الكبير بالرمّاحين . وجلس تحت السّاعات ، فكان من أعيان الشهود . وكان لَهُ شعر جيّد . وقد سافر إلى مصر فِي شهادة .
قَالَ الشّيْخ قُطْب الدّين : فاجتمعتُ بِهِ هناك غير مرّة . وكان يتردّد إلى
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 643
مساهمون: الذهبي
ص٦٤٣