وله أوراد وأعمال زكيّة وخوف وورع يمنعه من جهرمة الاتحادية ، وتشعر تقواه بأنه ما دقّق في مذهب الطّائفة ولا خاض فِي بحر معانيهم . ولعلّ الله حماه للزومه العبادة والإخلاص . وقد نسخ " جامع الأصول " وانتفع بالحديث ، فالله يرحمه .
والظاهر أنّهُ كَانَ يُنزل كلام محيي الدّين عَلَى محامل حسنة ولمحات للعارفين . فما كل من عظَّم كبيرًا عرف جميع إشاراته . بل تراه يتغالى فِيهِ مجملًا ويخالفه مفصّلًا ، من غير أنْ يشعر بالمخالفة . وهذا شأن فرق الأمة مع نبيّها صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، تراهم منقادين له أيما انقياد ، وكلّ فرقة تخالفه فِي أشياء جمّة ، ولا شعور لها بمخالفته . وكذا حال خلائق من المقلدين لأئمتهم يحضّون على اتباعهم بكل ممكن ، ويخالفونهم في مسائل كثيرة في الأصول وفي الفروع ، ولا يشعرون بل يكابرون ولا ينصفون ، نعوذ بالله من الهوى وأن نقول عَلَى الله ما لا نعلم . فما أحسن الكفّ والسّكوت ، وما أنفع الورع والخشية .
وكذلك الشيعة تبالغ فِي حبّ الإِمَام علي ويخالفونه كثيرًا ويتأوّلون كلامه ، أو يكذبون بما صحّ عنه . فلعل اللَّه تعالى أن يعفُوَ عَنْ كثيرٍ من الطوائف بحسن قصدهم وتعظيمهم للقرآن والسُّنّة .
560 - بلاشو بْن عيسى بْن مُحَمَّد ، سيف الدّين الجندي . [ المتوفى : 689 ه - ]
روى عن السّخاويّ ، كتب عَنْهُ الفَرَضيّ والبِرْزاليّ والجماعة .
ومات في شوال . 561 - حسّان بْن سلطان بْن رافع بْن مِنْهال بْن حسّان بْن عيسى ، الفقيه ، عماد الدّين اليُونينيّ ، [ المتوفى : 689 ه - ]
خطيب قرية زَحْلَة .
وُلِد سنة ثلاثٍ وعشرين وسمع من أَبِي القاسم بْن رواحة وإسماعيل بْن ظفر ، وصحب الشّيْخ إِبْرَاهِيم البطائحيّ .
وكان صالحًا ، خيِّرًا ، تاليًا ، ذاكرًا ، فقيرًا ، بيته مأوى الأضياف ، توفي فِي ربيع الآخر . 562 - حسن بْن زيادة بْن رسلان ، نفيس الدّين الْمَصْرِيّ . [ المتوفى : 689 ه - ]
قَالَ الفَرَضيّ : كَانَ إمامًا ثقة ، مُقرئًا ، زاهدًا ، متصدّرًا بجامع مصر ، من
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 631
مساهمون: الذهبي
ص٦٣١