وله ، وقد لامه بعض الفضلاء في إقباله الزّائد عَلَى كتب ابن العربيّ .
فقال :
يقولون : دع ليلى لبُثْنة كيف لي . . . وقد ملكت قلبي بحسن اعتدالها
ولكن إن استطعتم تردّون ناظري . . . إلى غيرها فالعَيْن نصب جمَالها
فأُقِسم ما عاينتُ فِي الكون صورة . . . لها الحُسن إلّا قلت : طَيْف خيالها
ومن لي بليلى العامريّة إنّها . . . عظيم الغنى من نال وهمَ وِصالها
وما الشمسُ أدنى من يديْ لامسٍ لها . . . وليس السُّها فِي بُعد نُقطة خالها
ولكن دنت لطفا بنا فتنزلت . . . على عزها في أوجها وجلالها
وأبدت لنا مرآتُها غيبَ حضرة . . . غدَت هِيّ مَجلاها وسرُّ كمالها
فواجبها حبي وممكن جودها . . . وصالي وعدّوا سَلْوتيّ من محالها
وحسْبيَ فخرًا إنْ نسبتُ لحبّها . . . وحسبي قربا أنْ خطَرت ببالها
وله :
يا سيدي قمتُ صُعلوكاً عَلَى الباب . . . وطال قَرْعي بإلحاف وإطنابِ
ولو جمعت سؤال السائلين لكم . . . لما انتهت فيك آمالي وآرابي
وفي غناك يقلّ الكون أجمعه . . . لسائلٍ واحدٍ يا خير وهابِ
ودارُ دنياي ضاقتْ عَنْ نوالكم . . . لكنّها دارُ أعمال وآدابِ
فزوّدوني من فقرٍ ومسكنةٍ . . . ومن سجود ومن تقبيل أعتابِ
ومن شعره :
والنّهر قد جُنّ بالغصون هوّى . . . فراح فِي قلبه يمثلها
فغار منه النسيمُ عاشقها . . . فجاء عَنْ وصلة يميّلها
توفي الشيخ فخر الدين بمنزل أخته بالقرب من المدرسة الجوهرية ليلة الأربعاء الحادي والعشرين من رمضان ، وشيّعه الخلْق ، ودُفن بتربة أولاد ابن الزّكيّ إلى جانب قاضي القضاة بهاء الدّين بقاسيون ، وتُليت عَلَى قبره ختمات ، ورُؤيت لَهُ منامات حسنة .
سَمِعَ منه : البِرْزاليّ وغيره .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 630
مساهمون: الذهبي
ص٦٣٠