حدّث عَنْ أَبِي القاسم بْن رواحة . وصحب شيخ الشيوخ . وكان كاتب الدَّرج بحماة للملك المنصور ولولده الملك المظفّر ، وكان المنصور يحبّه ويحترمه . ونال من جهته دنيا واسعة . ووقفا أوقافاً بحماة . وكان أديباً فاضلًا شاعرًا ، حَسَن الصُّحبة ، كثير المكارم .
وُلِد سنة أربعٍ وعشرين وستّمائة . وهو أخو شيخنا عبد اللطيف ومن نظمه :
هويت بحرياً إذ سَمته . . . تقبيل ما فِي فِيهِ من درِّ
ينهرني من فرط إعجابه . . . يا ما أُحَيْلَى النّهر من بحرِ
وله :
يا ربّ قد أمسيتُ جارَك راجيًا . . . حُسْن المآب وأنت أكرم جارِ
فأمْنُن بعفْوك عَنْ ذنوبي إنّها . . . لكثيرةٌ وقنِي عذابَ النارِ
507 - عَبْد القادر بْن أَبِي الرضا بْن معافى ، القاضي ، أَبُو مُحَمَّد ، نائب الحكم بالإسكندرية . [ المتوفى : 688 ه - ]
كَانَ يروي " جامع التَّرْمِذيّ " ، عَنْ علي ابن البناء , وكان عَسِرًا فِي الرواية جدًّا ، فلم يسمع منه عَلَمُ الدّين لعسارته .
وذكر لي جمال الدّين المِزّيّ أنهّ أتاه ليسمع منه وهو جالس للحكم فقال : نَحْنُ جلوس لقضاء أشغال المسلمين . فقلت : فأيش نحن .
توفي في هذه السنة في شوال وسماعه للكتاب في سنة إحدى عشرة وستمائة .
ونقلت من خط الفَرَضيّ فِي شيوخه الذين سَمِعَ منهم : عَبْد القادر بْن عَبْد العزيز بْن صالح بْن سليمان بن معافى القاضي أَبُو مُحَمَّد الكِنْديّ ، الحجْريّ ، المالكيّ ، المفتي ، من بيت العلم والرواية . كَانَ لا يروي إلا بالجهد والشفاعات . ناب فِي الحكم مدّةً ، ثم عزل نفسه ولزم بيته . وسمع أيضًا من ابن عماد والصفرواي . وأقعِد بأخرة . لقبه كمال الدين ابن التقيّ . وقد تلا بالسّبْع عَلَى الصَّفْراويّ .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 610
مساهمون: الذهبي
ص٦١٠