412 - مُحَمَّد بْن عَبَّاس بْن أحمد بْن عُبَيْد بْن صالح ، الحكيم البارع ، عمادُ الدّين ، أَبُو عَبْد اللَّه الرَّبَعيّ ، الدُّنَيْسَريّ . [ المتوفى : 686 ه - ]
وُلِد بدُنَيْسر سنة خمسٍ أوست وستّمائة وقرأ علم الطّبّ حتّى برع فِيهِ وساد ، وسمع الحديث بالدّيار المصرية من عَلِيّ بن مختار العامري وعبد العزيز بن باقا والحسن بن دينار ، وعلي ابن المقيّر وجماعة ، وصحب البهاء زهير مدّة وتخرَّج بِهِ فِي الأدب والشعر . وتفقّه عَلَى مذهب الشافعيّ .
وصنَّف فِي الطّبّ " المقالة المرشدة فِي درج الأدوية المفردة " و " أُرجوزة في التّرياق الفاروق " و " أُرجوزة فِي تقدمة المعرفة " لأبقراط وغير ذَلِكَ .
قَالَ الموفَّق أَحْمَد بْن أَبِي أُصيبعة : اشتغل فِي صناعة الطب اشتغالًا برع بِهِ فيها . وحصّل جمل معانيها . وحفظ الصحة حاصلة واستردّها زائلة .
اجتمعتُ بِهِ فوجدت لَهُ نفْسًا حاتميّة وشنشنة أخزمية وخُلقاً ألطف من النسيم ولفظاً أحلى من مزاج التّسنيم ، وأسمعني من شعره البديع . فهو فِي عَلَمُ الطّبّ قد تميّز عَلَى الأوائل والأواخر ، وفي الأدب قد عجّز كلَّ ناظمٍ وناثر ، هذا مع ما أنّه فِي الفقه سيّد زمانه وأوحد أوانه .
قلت : هذه مجازفة قبيحة من الموفَّق لا يزال يرتكبها ، نسأل الله العفو .
ثم سافر من دُنيسر ودخل الدّيار المصرية ، ثم رجع إلى الشام وخدم بالقلعة فِي الدولة النّاصريّة . ثمّ خدم بالمارستان الكبير .
وله من أبيات :
وقلت : شُهودي فِي هواك كثيرةٌ . . . وأصدقُها قلبي ودمعي مسفوح
فقال : شهودٌ لَيْسَ يُقبل قولُها . . . فدمعُكَ مقذوفٌ وقلبُك مجروح
وأحسن من هذا قول ابن المي :
ودمعي الَّذِي يملي الغرام مسلسلًا . . . رمي جسدي بالضّعف والجفْن بالجرح
وله :
نعم فليقُل من شاء عنّي فإنّني . . . كلفت بذاك الخال والمُقْلة الكحلا
وعذبني بالصدّ منه وكلّما تجنّي . . . فما أشْهاه عندي وما أحلا
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 580
مساهمون: الذهبي
ص٥٨٠