ومات إلى رحمة اللَّه فِي الثامن والعشرين من المحرّم بالكامليّة ، واجتمعت العامّة عَلَى الباب يضجّون بالبكاء عَلَيْهِ . وأُخرج عقيب الظُّهر من المدرسة والخلائق بين يدية ممتدين إلى تحت القلعة ، فتقدّم عَلَيْهِ فِي الصلاة شيخنا جمال ابن النّقيب المفسّر ، ولم يُدخل إلى قبره بالقرافة إلى بعد العصر لكثرة الزّحام . وكان يومًا مشهودًا .
قَالَ عَلَمُ الدّين البِرْزاليّ : حضرتُ دفنه .
ومن شعره قوله :
ألا هل لهجر العامرية إقصارُ . . . فيُقضى من الوجد المبرّح أوطارُ
ويُشفى غليلٌ من عليلٍ مولهٍ . . . لَهُ النّجم والجوزاء فِي الليل سّمارُ
أغار عَلَيْهِ السَّقم من جَنَبَاته . . . وأغراه بالأحباب نأيٌ وتذكارُ
ورقّ لَهُ ممّا يلاقي عذوله . . . وأرّقه دمع ترقرق مدرارُ
يحن إِلَى برق الأبيرق قلبهُ . . . ويخفق إنّ ناحت حمامٌ وأطيارُ
عسى ما مضى من خفْض عيشي عَلَى الحمى . . . يعودُ ، فلي فِيه نجومٌ وأقمارُ
وله :
إذا كان أنسي في التزامي لخَلْوتي . . . وقلبي عَنْ كلّ البريّة خالي
فما ضرَّني من كَانَ لي الدّهر قاليًا . . . ولا سرَّني من كان فيَّ موالي
410 - محمد بن أحمد بن محمد بْن مِعْضاد ، أَبُو عَبْد اللَّه البغداديّ . [ المتوفى : 686 ه - ]
روى عن ابن اللتي ومحمد بن محمد ابن السباك وغيرهما وكان حنبليا ، مقرئا ، فاضلا ، ضريرا .
مات في ربيع الآخر . 411 - محمد بن أحمد ، الشيخ أبو عبد الله الواني الخلاطي ، الصوفي ، [ المتوفى : 686 ه - ]
مؤذن مسجد أبي الدرداء بالقلعة من دمشق .
شيخ صالح معروف وهو والد رئيس المؤذنين ، برهان الدين إبراهيم ، توفي في سابع جمادى الأولى وقد شاخ . وقد سمع شيئًا ولم يروِ .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 579
مساهمون: الذهبي
ص٥٧٩