فأنسأ ربي فِي حياتك إنّها . . . حياةٌ لها نفْعٌ من الخير ما تخلو
وبعدُ فإنّي سيّدي لك ذاكرٌ . . . أمورًا قد أعْيَتْني وعندي لها ثقلُ
ولا بدُ من شكوى إلى ذي بصيرة . . . يريك سبيل الرشد إن حارت السبل
فأصغ إلى قولي أبثُّ صَبَابتي . . . إليك وأحزاني فقد مضني الثّكلُ
أخي ما لقلبي قد قسا فكأنما . . . عَلَيْهِ لذي وعْظٍ وتذكرة قفلُ
فلا هُوَ للقرآن يخشع إنْ تلا . . . ولا لأحاديث أتتنا بها الرُّسُلُ
ولا يرعوي يومًا إلى وعظِ واعظِ . . . ولا عَذَلِ ينهى وإنْ كثُر العذلُ
يُسوف بالطّاعات مهما أردتها . . . ويُسرع فِي العصيان والغيّ ما يسلُ
جبانٌ عَنِ الخيرات وقتَ حضورها . . . وإنْ حضر العصيانُ فالبطلُ الفحلُ
وكلّ عباداتي رياءٌ وسُمعة . . . مَشُوب جميع القول فيهنّ والفعلُ
وإنْ رُمتُ صومًا كَانَ لَغْوًا جميعُهُ . . . وعند صلاتي يعتري السَّهْوُ والخَبَلُ
وكلُّ الَّذِي آتي من العُرف مُنْكَرٌ . . . فماذا دهى عقلي أليس لَهُ عُقْلُ
إذا قلتُ يا نفسي إلى اللَّه فارجعي . . . تراجعُني فِي القول من عنده الكلُّ
فإنْ شاء يهديني اهتديتُ وإنْ يشأ . . . يضل فمن ربّي الهداية والعدلُ
وإن قلت للجنّات والحُور فاعملي . . . تقُلْ لي وهل مُعطي الجنان هُوَ الفعلُ
بل اللهُ يُعطيني الجنانَ تفضُّلًا . . . فمن ربي الإحسان والْجُود والبذلُ
وقد قهرتني ثمّ أصبحتُ عندها . . . أسيرًا أخا قيْدٍ وفي عُنقي غُلُّ
فكلّ الَّذِي تبغيه منّي حاصل . . . وما ابتغي منها فمِن دونه المطْلُ
فكيف خلاصي يا أخي من وثاقها . . . وهل لأسير النفس من قَيْدها حَلّ
لقد خبْتُ إنْ لم يدْركْني بلُطفْه . . . ورحمته ربٌ له اللّطف والفضلُ
وها أَنَا مُسْتهدٍ فكُنْ لي راشدًا . . . أَبَا حَسَن فالرُشْد أنت لَهُ أهلُ
وجملتها أربعون بيتًا خفّفت منها .
قَالَ : فكتب إليَّ رحمه الله على كبره وضفعه :
إلى اللَّه أشكو ما شكوتْ من التي . . . لها عَنْ هدّي عدلٌ وليس لها عدلُ
تجور عن التحقيق جور أخي عمى . . . وقد وضحت منه لسالكها السُبُلُ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 551
مساهمون: الذهبي
ص٥٥١