تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
الحسين عليه السلام . لم يُقتل في وقعة بغداد ، وخلّص بسبب رَجُل خُوَارَزْميّ كَانَ جدّ هذا قد أحسن إلَيْهِ ، فجاء فِي جيش هولاوو هذا الخوارزمي ، فسأل مَن بقي من أولاد قُشْتُمُر وأجارهم . ولفخر الدين هذا مصنف في " البزدرة " . 304 - حسن بن عبد الله بن ويحيان ، الراشديّ ، نسبه إلى بني راشد ، قبيلة من البربر ، لا إلى الراشدية التي هِيّ من قرى ديار مصر . التلمساني ، المقرئ ، أَبُو عليّ . [ المتوفى : 685 ه - ] شيخ صالح ، زاهد ورع ، كبير القدْر ، صاحب صدق ومعاملة . وكان أمامًا حاذقًا بالقراءات ، بصيرًا بالعربية . قدم القاهرة ، وقرأ بالروايات على الكمال ابن شجاع الضّرير . وجلس للإقراء ، وعليه قرأ شيخنا مجد الدين أبو بكر التّونسيّ وشهاب الدّين أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن جُبارة المقدسيّ . ورأيت كلًا منهما يُثني عَلَيْهِ ، ويبالغ في وصفه بالعلم والعمل . وكتب إليّ أبو حيّان النحوي يَقُولُ : كَانَ الشّيْخ حَسَن رجلًا ظاهره الصلاح والدّيانة ، يحكي عَنْهُ من عاشره أنّهُ كَانَ لا يغتاب أحدًا . وكان حافظًا للقرآن ذاكرًا للقصيد ، يشرحه لمن يقرأ عَلَيْهِ . ولم يكن عارفًا بالأسانيد ولا متقنًا لتجويد حروف القرآن ؛ لأنّه لم يقرأ عَلَى متقن . وكان مَعَ ذَلِكَ بربريًّا ، فبقي فِي لسانة شيء من رطانة البربر . وكان رحمه الله ، عنده نزرٌ يسير جدًّا من علم العربيّة " كمقدمة ابن باب شاذ " و " ألفية ابن مُعْط " ، يحلّ ظاهر ذَلِكَ لمن يقرأ عليه ، وإنما َكانت شهرته بالقراءات . قلت : لم يتلمذ الشّيْخ حسن الراشدي لغير الكمال الضّرير ، ولا تَلْمَذَ شيخُنا مجدُ الدّين لغير الشّيْخ حسن . وكلٌّ منهما قد اشتهر ذكره وبَعُد صيته ، لا سيما شيخنا ، وما ذاك إلا لصدق النّيّة وحُسْن القصْد . وقد أخذ شيخنا عَنِ الشّيْخ حسن سنة بضعٍ وسبعين وستّمائة ، وأخذ عَنْهُ ابن جُبَارة بعد ذَلِكَ بنحوٍ من سبع سنين ، قَالَ : وأنا آخر من قرأ عَلَيْهِ وأنا غسّلته وألْحدتُه . وأمّا الشّيْخ مجد الدين فقدم دمشق وأدرك بها الزواوي ، رحمه الله ، وحضر مجلس إقرائه . تُوُفّي الشّيْخ حسن فِي ثامن وعشرين من صفر بالقاهرة .