تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
156 - أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن منصور بْن القاسم بْن مختار ، القاضي ، العلامة ، ناصر الدّين ، ابن المنير الجذامي ، الجروي ، الإسكندراني ، المالكيّ ، [ المتوفى : 683 ه - ] قاضي الإسكندرية وعالمها وأخو شيخنا زين الدين علي . ولد سنة عشرين وستمائة ، كَانَ مَعَ علومه لَهُ يدٌ طُولى فِي الأدب وفنونه ، وله مصنفات مفيدة ، وكنيته أبو العباس ابن الإمام العدل وجيه الدّين أَبِي المعالي بْن أَبِي علي ، وقد ذُكر أبُوهُ فِي سنة ستَّ وخمسين . ولناصر الدّين " ديوان خُطب " ، وله " تفسير حديث الإسراء " فِي مجلّد ، عَلَى طريقة المتكلْمين لا عَلَى طريقة السَّلف ، وله تفسير نفيس ، وهو سبط الصاحب نجيب الدّين أَحْمَد بْن فارس ، فالشيخ كمال الدّين ابن فارس شيخ القرّاء خاله ، وقد سَمِعَ الحديث من أبِيهِ ، ومن : يوسف ابن المخيليّ ، وابن رواج وغيرهم ، وكان لا يناظر تعظيماً لفضيلته ، بل تورد الأسولة بين يديه ، ثم يُسمع ما يجيب فيها ، وله تأليف على " تراجم صحيح الْبُخَارِيّ " ، وقد وليّ قضاء الإسكندرية وخطابتها مَرْتين ، درّس بعدّة مدارس . وقيل : إن الشّيْخ عزّ الدين ابن عبد السلام كان يقول : ديار مصر تفتخر برجلين فِي طَرَفيها ، ابن المُنَيْر بالإسكندرية ، وابن دقيق العيد بقوص . وله خُطْبة خطب بها لما دخل هولاكو الشام . " الحمد لله الَّذِي يرحم العيون إذا دمعت ، والقلوبَ إذا خَشَعت ، والنَفوسَ إذا خَضَعت ، والعزائم إذا اجتمعت ، الموجود إذا الأسباب انقطعت ، المقصود إذا الأبواب امتنعتْ ، اللّطيف إذا صدمت الخطوب وصدَّعت ، رُبَّ أقضيةٍ نزلت فما تقدّمت حتّى جاءت ألطافٌ دفعت ، فسُبحان من وسِعت رحمته كلَّ شيء ، وحقّ لها إذا وسِعت ، وسعت إلى طاعته السماوات والأرض حين قَالَ { ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا } فأطاعت وسمعت ، أحمده لصفاتٍ بَهَرتْ ، وأشكره عَلَى نعمٍ ظهرتْ ، وأشهدُ أنْ لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك لَهُ ، شهادةً عَنِ اليقين صدرتْ ، وأشهدُ أن مُحَمَّدًا عبده ورسوله ، بعثَهُ والفتنةُ قد