والسخاوي ، حدثنا عنه ابن العطار وغيره ، مات في آخر الكهولة ، وكان مدرّس الفتحيّة ، مدرسة صغيرة عند رحيبة خَالِد .
121 - مُحَمَّد بْن عَبْد الكريم بْن عَبْد الصَّمَد بْن مُحَمَّد بْن أَبِي الفضل ، الخطيب محيي الدين أبو حامد ابن القاضي الخطيب عماد الدّين ابن الحَرَسْتانيّ ، الأنصاري ، الدّمشقيّ ، الشّافعيّ ، [ المتوفى : 682 ه - ]
خطيب دمشق وابن خطيبها .
وُلِد سنة أربع عشرة وستّمائة ، وأجاز لَهُ جدّه والمؤيَّد الطُّوسيّ ، وأبو رَوْح الهَرَويْ ، وزينب الشّعرية ، وسمع من زين الأُمَناء ، وابن صبَاح ، وابن الزبيدي ، وابن باسويه ، والعلم ابن الصّابونيّ ، وابن اللّتّي ، والفخر الإربِليّ ، وأبي القاسم بن صصرى ، والفخر ابن الشَّيْرجيّ ، وسمع بالقاهرة من عَبْد الرحيم بْن الطُّفَيْل .
وحدّث " بالصّحيح " وغيره ، أقام بصهيون مدّةً في حياة أبيه ، وولي الخطابة بعد موت أبيه ، ودرس بالغزالية وبالمجاهدية وأفتى وأفاد ، وكان متصوّنًا ، حَسن الدّيانة ، كثير الفضائل ، وله شعر جيّد ، فمنه فِي الصّقعة الكائنة في دولة الظاهر ، قال لنا :
لمّا وقفت عَلَى الرياض مسائلًا . . . ما حلّ بالأغصان والأوراق
قَالَتْ أتى زمن الربيع ولم أر . . . مَن كَانَ يألفني من العشاق
وتناشدت أطيارها فِي دوحها . . . لما أضاء الجوّ بالإشراقِ
وتذكرت أيامها فتنفّست . . . فأصابها لهبٌ من الإحراق
أبلغهم عني السلام وقل لهم . . . هَا قد وفت بالعهد والميثاق
فغدوتُ أندبُ ما جرى متأسفًا . . . والدمع يسبقني من الآماق
وكان مُحَيي الدّين طيّب الصّوت ، عَلَى خطبته روح ، وفيه نسكٌ وعبادة وانقطاع وملازمة لبيته ، روى عنه ابن الخباز ، وابن العطار ، وابن البرزاليّ ، وطائفة ، وأجاز لي مَرْوياته ، ومات فِي ثامن عشر جمادى الآخرة ، ودُفِن بقاسيون .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 481
مساهمون: الذهبي
ص٤٨١