درس وأفتى وأشغل بدمشق مدة ، وكان مع براعته في الفضائل صالحاً ، زاهداً ، متعفّفًا ، عابدًا .
قَالَ قُطْب الدّين : عُرِض عَلَيْهِ قضاء القضاة فامتنع ، وعُرِض عَلَيْهِ مشيخة الشيوخ فامتنع أيضًا ، وكان لطيف الأخلاق ، كريم الشمائل ، عارفًا بالمذهب ، والأصول ، مكمل الأدوات ، تُوُفّي فِي الثالث والعشرين من ربيعٍ الآخر ، ودُفِن بمقابر الصّوفيّة ، قلت : وكان عالمًا بالأصلين والخلاف ، لَهُ حلقة بالجامع ، وكان شيخاً طوالاً حسن الوجه ، مهيباً ، متصوفاً .
وقال لنا ابن أَبِي الفتح : عُرِضت عَلَيْهِ الوكالة فأباها ، وعُرِض عَلَيْهِ القضاء لمّا عُزل ابن خلكان فأبى ودرّس مدّة بالفلكية .
55 - مذكور بْن ناصر ، اللَّخمي ، المنذري . [ المتوفى : 681 ه - ]
مات ببلبيس في صفر ، سمع أبي العباس القرطبي . 56 - المقداد بْن أَبِي القاسم هِبَة اللَّه بْن عَلِيّ بْن المقداد ، الشّيْخ نجيب الدّين ، أَبُو المرهف القيسي ، الشافعي . [ المتوفى : 681 ه - ]
ولد سنة ستمائة .
سَأَلت أَبَا الحَجّاج الحافظ عَنْهُ ، فقال لي : هُوَ أَبُو المُرْهَف الصّقلي الأصل ، البغداديّ المولد ، الدّمشقيّ الدّار ، شيخ جليل ، كثير السّماع .
سَمِعَ ببغداد من عبد العزيز ابن الأخضر ، وأحمد ابن الدّبيقيّ ، وأبي البقاء العُكْبَريّ فِي آخرين ، وبمكّة من الحافظ أبي الفتوح نصر ابن الحُصَري شيئًا كثيرًا ، وأجاز لَهُ المؤيَّد الطُّوسيّ والقاسم ابن الصَفّار وآخرون .
قلت : وسمع من عَبْد العزيز بن منينا ، وأبي منصور ابن الرزّاز ، وأبي القاسم موسى بن سعيد الهاشميّ ، وثابت بْن مشرّف ، وبمكة من عَلِيّ ابن البناء ، روى عنه الدمياطي وابن الخباز ، وأبو الحسن ابن العطّار ، وأبو الْعَبَّاس ابن تيميّة ، والمِزّيّ ، والقاضي صدر الدين سليمان الهاشمي ، والبرزالي ، وأبي : أَحْمَد الذهبيّ ، والخطيب شمس الدّين إمام الكلاسة ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 459
مساهمون: الذهبي
ص٤٥٩