المَوْصِل والجزيرة فِيهِ اعتقاد عظيم .
قلت : وكان شيخنا تقي الدين المقصاتي يُطنب فِي وصف الشَّيْخ موفّق الدّين ويُسهب ، وقرأ عليه " تفسيرَه " قَالَ : فَلَمَّا وصلتُ إِلَى سورة " والفجر " منعني من ختْم الكتاب ، وقال : أَنَا أجيزه لك ولا تقول كمّلت الكتاب على المصنّف ؛ يعني أنّ للنّفس فِي ذلك حظًّا .
قلت : وحدَّث تقي الدّين بالكتاب عَنْهُ سنة اثنتي عشرة وسبعمائة ، وقال لي : غبت عن الشَّيْخ نحو سنةٍ ونصف ، فَلَمَّا قدمتُ دققت الباب قَالَ : مَن ذا ، أبو بكر ؟ فاعتددتها له كرامةً ، وقد لازم جامع المَوْصِل مدّة طويلة تزيد على أربعين سنة .
وقد سمع منه أبو العلاء الفَرَضيّ ، وقال : هُوَ أَحْمَد بْن يوسف بْن حسن بْن رافع بْن حسين بن سودان الشَّيْبانيّ ، الشّافعيّ ، الكَوَاشيّ ، كان إمامًا ، عالمًا ، زاهدًا ، قدوة ورعا ، علامة ، تُوُفِّيَ فِي سابع عشر جُمَادَى الآخرة ، ودُفَن خارج الباب القِبْليّ من جامع المَوْصِل ، وقد قرأ بالسّبْع على والده عن تلاوته على مكي بن ريان الماكسانيّ ، عن ابن سعدون القُرْطُبيّ ، وسمع " التّجريد " من عبد المحسن ابن الطّوسيّ ، بسماعة من ابن سعدون .
وحدَّثني الشَّيْخ محمد بن منتاب ، عن عبد للشيخ صالح أنّه خدم الشَّيْخ سنين ، وأنّ الشَّيْخ كان ينفق من الغيب ، وأنّني أبدًا ما طلبت من الشيخ درهما أقل أو أكثر إلّا قَالَ : خذ . ويشير إِلَى كُوة ، فأجد ما طلبت لا يزيد ولا ينقص .
كان ينبغي للشّيخ أن يتورع عن أَخَذَ ما فِي الكوّة لجواز أن يكون هَذَا من الجانّ ، وما ذاك ببعيد ، هَذَا إنْ صحّت الحكاية ، وأنا أعتقد صحّتها وأعتقد صلاحه ، وأجوز أن يكون مخدوما والله أعلم ، ولا تنكر له الكرامات .
504 - إِبْرَاهِيم بْن أبي بَكْر بْن إِبْرَاهِيم ، العدل أمينُ الدّين البكريّ ، الْمصْرِيّ ، ويُعرف بالقرافيّ . [ المتوفى : 680 ه - ]
كان إمام السّلطَنة ، ومحتسب الجيش المنصور ، وإمام قبّة الشافعي ، سمع من أصحاب السلفي ، ومات كهلًا فِي شعبان بمصر .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 386
مساهمون: الذهبي
ص٣٨٦