503 - أَحْمَد بْن يوسف بْن حسن بْن رافع بْن حُسَيْن بْن سودان ، الشَّيْبانيّ ، الإِمَام ، العلّامة ، الزاهد الكبير ، موفق الدين ، أبو العباس الموصلي ، الكواشي ، المفسر ، [ المتوفى : 680 ه - ]
نزيل الموصل .
وُلِدَ بكَوَاشَة ، وهي قلعة من أعمال المَوْصِل ، سنة تسعين أو إحدى وتسعين وخمسمائة ، قرأ القرآن على والده ، واشتغل وبرع فِي القراءات والتّفسير والعربية والفضائل ، وسمع من أبي الحسن بْن روزبة ، وقدِم دمشقَ ، وأخذ عن : أبي الْحَسَن السّخاويّ وغيره ، وحجَّ من دمشق وزار بيت المقدس ، ورجع إِلَى بلده وتعبّد ، وكان منقطع القرين ، عديم النّظير زُهدًا وصلاحًا وتبتُّلًا وصدقا واجتهادا ، كان يزوره السّلطان فمَن دونه ، فلا يعبأ بهم ، ولا يقوم لهم ، ويتبرَّم بهم ، ولا يقبل لهم شيئًا ، وله كشْفٌ وكرامات ، وأضرّ قبل موته بنحوِ من عشر سنين ، صنَّف التّفسير الكبير والتّفسير الصّغير ، وأرسَل نسخةً إِلَى مكّة ، ونسخة إِلَى المدينة ، ونسخة إِلَى بيت المقدس .
قَالَ شمس الدِّين الْجَزَريّ فِي " تاريخه " : حَدَّثَنِي الحاجّ أحمد ابن الصهيبي ، وأمين الدين عبد الله ابن الفراقيعيّ الْجَزريّان ، عن الشَّيْخ موفّق الدّين أنّ والده تُوُفِّيَ وهو صغير ، وربّاه خالُه وأشغَلَه بالعِلم عنده بالجزيرة إِلَى أن بلغ عشرين سنة ، فسافر إِلَى الشّام وحجّ ، واشترى قمحًا من قرية الجابية ، لكونها من فُتُوح عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه ، ثلاثة أمداد وحملها على عُنقه فِي جُراب إِلَى المَوْصِل ، ثُمَّ زرعها بأرض البُقعة من أعمال المَوْصِل ، وبقي يعمل بالفاعل بتلك القرية إِلَى أن حصد ذلك الزّرع ، وأخذ منه ما يقوته ، وترك منه بذارًا ثُمَّ بذره ، وبقي على هَذَا إِلَى أن بقي يدخل عليه من ذلك القمح جملة تقوم به وبجماعةٍ من أصحابة وزواره ، وكان لا يقبل من أحدٍ شيئًا ، وكان كثير الإنكار على بدْر الدّين صاحب المَوْصِل ، وإذا سير إليه يشفع فِي أحدٍ لا يردّه ، وكان خواصّ صاحب المَوْصِل المتديّنون يحبّون الشَّيْخ ويعظّمونه .
قَالَ شمس الدّين الْجَزَريّ : وحكى جماعةٌ كبيرة من التّجّار أنهم جرى لهم معه وقائع وكرامات وكشْف ، وأنّه كان يعرف اسم اللّه الأعظم ، ولأهل
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 385
مساهمون: الذهبي
ص٣٨٥