قبل وقوعها ، فلهذا كان يعظّمه وينزل إِلَى زيارته فِي كلّ أسبوع مرّةً ومرّتين وثلاث ويُطلعه على غوامض أسراره ويستشيره ويستصحبه فِي أسفاره ويخبره بأمورٍ قبل وقوعها . وسأله وهو محاصر أرسوف مَتَى تؤخَذ ؟ فعيّن له اليوم ، فوافق ذلك وكذلك فِي صفد وقَيْساريّة ، ولمّا عاد إِلَى الكَرَك سنة خمسٍ وستّين استشاره فِي قصده ، فأشار أن لا يقصده وأن يمضي إِلَى مصر فخالفه وقصد الكَرَك ، فوقع عند بركة زِيزَى وانكسرت فخِذُه ، ولمّا قصد حصنَ الأكراد مرَّ الشَّيْخ الخضر بَبَعْلَبَكّ ، فسألوه عن أَخَذَ الحصن ، فقال : يأخذه السّلطان فِي أربعين يومًا ، فوافق ذلك ، ولمّا توجه السّلطان إِلَى الروم كان خضِر فِي الحبْس ، فأخبر أنّ السّلطان يظفر ويعود إِلَى دمشق وأموت ويموت بعدي بعشرين يومًا . فاتّفق ذلك كذلك .
قَالَ : ولمّا نَقَم السّلطان عليه وأحضر من يحاققه ونسب إلى أمور لا تصدر من مُسْلِم ، فشاور السّلطان فِي أمره ، فأشاروا بقتله ، فقال هو للسّلطان : أَنَا أجلي قريبٌ من أجلك وبيني وبينك أيام يسيرة ، فوجم لها السلطان . وتوقف وحبسه وضَيّق عليه ، لكنّه كان يرسل له الأطعمة الفاخرة والملابس . وكان حبسه فِي شوّال سنة إحدى وسبعين ، ولمّا وصل السّلطان من الرّوم إِلَى دمشق كتب إِلَى مصر بإخراجه ، فوصل البريد بعد موته وكان السّلطان قد بنى له عدّة زوايا فِي عدّة بلاد وصرَّفه فِي المملكة بحيث كان لا يخالف أمره . وكان كلّ أحدٍ يتَّقي جانبه ، حَتَّى بيليك نائب السّلطنة والصّاحب بهاء الدّين وكان واسع الصّدر ، كثير العطاء وكانت أحواله غير متناسبة ، قلت : كان ينبسط ويخرّب ويمزح وَإِذَا كتب ورقة كتب : " من خضِر نيّاك الحمارة " .
أُخرج من سجن القلعة ميتًا فِي سادس المحرَّم ، فحُمِل إِلَى الحُسينيّة ، فدُفن بزاويته وقد نيَّف على الخمسين .
وقال شيخنا ابن تَيْميّة : كان خضِر مسلمًا ، صحيح العقيدة ، لكنّه قليل الدّين ، باطوليّ . له حال شيطانيّ .
292 - خديجة السّتّ النبّويّة باب جوهر ، ابنة أمير المؤمنين الشّهيد المستعصم . [ المتوفى : 676 ه ]
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 310
مساهمون: الذهبي
ص٣١٠