تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
وحكى الشَّيْخ شرف الدّين عَبْد الْعَزِيز الأَنْصَارِيّ الحمويّ قَالَ : كان الأمير علاء الدّين البُندقْدار الصّالحيّ لمّا قُبِض وأُحضِر إِلَى حماة واعتُقِل بجامع قلعتها اتّفق حضور رُكن الدّين بَيْبرس مع تاجر وكان الملك المنصور إذ ذاك صبيا ، فإذا أراد شراء رقيق تبصرة الصّاحبة والدته . فأحضر بيبرس هَذَا وخشداشة ، فرأتهما من وراء السّتْر ، فأمرت بشراء خُشْداشة وقالت : هَذَا الأسمر لا يكُن بينك وبينه معاملة ، فإنّ فِي عينيه شرًّا لائحًا ، فردّهما جميعًا ، فطلب البُنْدُقْدار الغلامين ، فاشتراهما وهو معتقل ، ثُمَّ أفرج عَنْهُ وسار بهما إِلَى مصر وآل أمر رُكْن الدّين إِلَى ما آل . وقد سار غير مرّةٍ فِي البريد حال سلطنته . وعمل فِي حصارات المدائن الّتي أخذها من الفرنج فِي بذْل نفسه وفرْط إقدامه على المخاوف ما يُقضَى منه العَجَب ، فبه يُضرب المثل وإليه المنتهى فِي سياسة المُلْك وتفقّد أحوال جنده . فهو كما قيل : لولا نقص عدله لكان أحوذيا نسيج وحده . قد أعدّ للأمور أقرانها ، أقامه اللّه وقت ظهور هولاوو وأبغا فهاباه وانجمعا عن البلاد . 287 - بيليك ، الأمير الكبير بدر الدّين الخَزْنَدَار الظّاهريّ نائب الملك وأتابك الجيوش المنصورة . [ المتوفى : 676 ه - ] كان أميرًا نبيلًا ، عالي الهمة ، لين الكلمة ، كثير المعروف ، محبا للصُّلَحاء والعلماء ، حسَنَ السّيرة ، جيّد العقل ، صحيح الذِّهْن وله فَهْمٌ وذكاء ، يسمع الحديث ويطالع التّواريخ ويكتب خطًّا مليحًا . وكان سهل المِراس ، محبَّبًا إِلَى النّاس . وكان أستاذه يحبّه ويعتمد عليه فِي مَهَمّاته . كتم موت السّلطان وساس العساكر والخزائن وساق الخاصكيّة حول محفَّة السّلطان بصورة أنّه متمرّض فيها ، فَلَمَّا وصل إِلَى الملك السعيد بمصر أظهر نعي السلطان ورمى بعمامته بين يدي السّعيد وصرخ ، فتحدَّث النّاس أن الأمير شمس الدين آقسنقر الفارقانيّ نائب السّلطنة سقاه سُمًّا واشتهر ذلك فإنّه خاف منه ، تأسَّف النّاس عليه . ومات في سابع ربيع الأوّل عن بضعٍ وأربعين سنة وكانت له جنازة مشهودة .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 308 | الذهبي / بشار عوّاد معروف