طاوس ، وابن أبي لُقْمة ، وأبي المجد القزوينيّ ، وجماعة ، روى عنه ابنه قاضي القُضاة نجم الدّين أبو العباس ، والشيخ علاء الدّين ابن العطّار ، والحافظ الكبير شَرَف الدّين الدّمياطيّ ، والإمام زين الدّين الفارِقيّ ، وبدر الدّين بن الخلّال ، ونجم الدّين ابن الخبّاز ، وجماعة بقَيد الحياة .
وكان صدرًا رئيسًا وافِر الحُرْمة ، ظاهر الحشْمة ، كبير الثّروة والنّعمة ولي غير مرةٍ في المناصب الدّينيّة فحُمدت سيرته وكان ينطوي على دِين وعبادة وحُسْن خُلقٍ ومروءة وكان مُحبًّا للحديث ذا عناية به . رحل إلى مصر ، وسمع من أصحاب السِّلَفي . وكتب بخطّه وحصّل . واعتنى بولده وأسمعه الكثير . وقد روى الحديث من بيته جماعة كثيرة ذكرناهم في هذا التّاريخ .
تُوُفّي في العشرين من ذي القعدة بدمشق ودُفن بتُربتهم بسفح قاسيون .
357 - مُحَمَّد بن عليّ بن أبي طالب بن سُوَيْد ، الرّئيس وجيهُ الدّين التكريتيّ ، التّاجر . [ المتوفى : 670 ه - ]
كان نافذ الكلمة وافر الحُرْمة كثير الأموال والتّجارات واسع الجاه وكان من خواصّ الملك النّاصر ويده مبسوطة في دولته .
ذكره قُطْبُ الدّين فقال : لمّا توجّه إلى مصر في الْجَفل من التّتار غَرِم ألفَ ألف درهم . فلمّا تسلطن الملك الظّاهر قرّبه وأدناه وأوصى إليه وجعله ناظر أوقافه . وكان له من التمكين ما لا مزيد عليه ولم يبلغ أحدٌ من أمثاله من الحُرْمة ونفاذ الكلمة ما بلغ ، كانت متاجره لا يَتعرَّض له متعرِّض ، وكتبه عند سائر الملوك ، حتّى ملوك الفرنج - نافذة . وكلّ مَن يُنسَب إليه مَرْعِيّ الجانب . ولمّا مات ولده التّاج محمد في صفر سنة ستِّ وخمسين مشي الملك النّاصر في جنازته ، ثمّ ركب إلى الجبل وكانت جنازة مشهودة وتأسَّف أبوه وامتنع من سُكنى داره بالزّلّاقة ، فأمر السّلطان بأن تُخلى له دار السّعادة وفُرشت ليسكنها ، ثمّ خرج إليه السّلطان وحلف عليه فنزل البلد ومن إكرامه أنّ ولده نصير الدّين عبد الله حجّ مع والدته عام حجّ الملك الظّاهر ، فحضر عنده يوم عَرَفَة مسلّمًا ، فحيث وطِئ البساط قام له السّلطان وبالغ في إكرامه وسأله عن حوائجه فقال : حاجة المملوك أن يكون مَعَنا أميرٌ يعيّنه السّلطان . فقال : مَن اخترت من الأمراء أرسلته في خدمتك . فطلب منه جمال الدّين بن نهار . فقال
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 186
مساهمون: الذهبي
ص١٨٦