تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
وُلِد في الخامس والعشرين من شعبان سنة ست وتسعين وخمسمائة ، وسمع من حنبل ، وابن طَبَرْزَد ، وأبي اليُمْن الكِنْديّ ، وابن الحَرَسْتانيّ وجماعة ، وتفقّه على فخر الدّين ابن عساكر وغيره ، وولي قضاء دمشق غير مرّة ولم تطُل ولايته . وكان صدرًا ، رئيسًا ، محتشمًا ، نبيلًا ، جليلًا ، مُعْرِقًا في القضاء ، وحدَّث بدمشق ومصر وكتب عنه غيرُ واحد . روى عنه الدّمياطيّ في " معجمه " وساقَ نسَبَه إلى عثمان رضي الله عنه ولا أعلم لذلك صحّة . فإنّي رأيت الحافظ ابن عساكر قد ذكر جدّه لأمّه القاضي أبا المفضّل يحيى بن علي المذكور وذكر ابنه المنتجب وغيرهما ولم يتجاوز القاسم بن الوليد . وقال في جدّه المعروف بابن الصّائغ : القُرَشيّ قاضي دمشق . ولم يَقُلْ لا الأُمويّ ولا العُثْمانيّ ، ثم إني رأيت كتاب وقفٍ لبني الزكي وهو وقفٌ من جدهم عبد الرحمن بن الوليد بن القاسم بن الوليد القرشي . وقد وقفه في سنة نيفٍ وسبعين ومائتين ولم يزد في نسبه ولا في نسبته على هذا ، ولا سمى للوليد أبا ولا ذكر أنّه أُمويّ والّذي زعم أنّه عثمانيّ قال فيه : الوليد بن عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبَانٍ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عفان رضي الله عنه والله أعلم بحقيقة ذلك . فإنّ المعروف من ذلك أنّ المتقدمين يحفظون أنسابهم ويرفعونها . فإذا طالت السّنُون والأحقاب على الأعقاب نُسِيَت وأُهملت واجتزئ بالنسبة إلى القبيلة ، فقِيل : القُرَشيّ والقَيْسيّ والهَمْدانيّ . وأمّا بالعكس فلا ، فإنّا لم نرَ هذا الواقف القديم الّذي كان بعد السّبعين ومائتين رفع في نسبه فوق ما ذكر في كتاب وقفِه . ولا رأينا أحدًا من أولاده وهلُمَّ جرًّا إلى زمان قاضي القُضاة زكيّ الدّين أبي الحسن يذكرون أنهم - والله يرحمهم - أُمويون ولا عثمانيّون . وإنّما هو أمرٌ لم يُنْقل عن أهلِ هذا البيت الطّيب ، فينبغي أن يصان من الزّيادة والانتساب إلى غير جدّهم إلّا بيقينٍ ، ولو ثبت ذلك لكان فيه مفخرٌ وشرف .