قال أبو حيان : شيخنا كان رطب المناظرة ، مسدَّد النَّظر ، منصفًا ، أديبًا ، نحْويًّا ، فقيهًا ، مشاركًا في الأُصُول وغيرها . وأجاز عامًا لأهل غرناطة . توفي في شوال بغرناطة ، رحمه الله .
وقال ابن الزُّبَيْر : كان أشْعريّ النَّسَب والمذهب ، مصمّمًا على مذهب الأشْعريّة .
208 - عبد الخالق بن عليّ ، تاج الدّين ، الكاتب المعروف بأحمر عينه لحمرة في عينه . [ المتوفى : 666 ه - ]
كان كاتبًا بارعًا في صناعة الحساب . ولي عدة جهات وولي أبوه القاضي مهذِّب الدّين عليّ بن محمد الإسْعِرْديّ قضاءَ بَعْلَبَكّ قبل السّتّمائة فحُمدت سيرتُه ومات التّاج ببعلبك في ذي القعدة وهو في عُشْر الثمانين . 209 - عبد العزيز بن منصور بن محمد بن محمد بن وداعة ، الصّاحب ، عزُّ الدّين الحلبيّ . [ المتوفى : 666 ه - ]
ولي خطابة جَبلَة في أوائل أمره فيما يُقال . وولي للملك النّاصر شدَّ الدّواوين بدمشق . وكان يعتمد عليه . وكان يُظْهِر النُّسك والدّين ويقتصد في ملبسه وأموره . فلمّا تسلطن الملك الظّاهر ولّاه وزارة الشّام . فلمّا ولي النجيبي نيابة الشّام حصل بينه وبين ابن وداعة وحشة ، فإن النجيبي كان سنيًا وكان ابن وداعة شيعيًا خبيثًا فكان النجيبي يسمعه ما يؤلمه ويهينه ، فكتب ابن وداعة إلى السّلطان يطلب منه مشدًّا تُركيًّا وظنّ أنّه يكون بحكمه ويستريح من النجيبي ، فرتّب السّلطان الأمير عزّ الدّين كشتغدي الشُّقَيريّ ، فوقع بينه وبينه ، فكان الشُّقَيريّ يُهينه أيضًا . ثمّ كاتب فيه الشُّقَيريّ ، فجاء الأمر بمصادرته ، فرُسِم عليه وصُودِر وأُخِذ خطّه بجملةٍ كبيرة . ثمّ عَصَره الشُّقيريّ وضربه وعلّقه في قاعة الشّدّ وجرى عليه ما لا يوصف وباع موجوده وأملاكه الّتي كان قد وقفها وحمل ثمنها . ثمّ طُلب إلى الديار المصريّة فمرض في الطّريق ودخل القاهرة مُثْقَلًا فمات في آخر يومٍ من السّنة بالقاهرة وهو في عَشْر
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 133
مساهمون: الذهبي
ص١٣٣