وقال سالم بن علي الْجَزَريّ : كان كثير التَّواضُع للصّغير والكبير ، كثير الصَّدَقَة والمعروف . ما رأتْ عيني مثْلَه ، ولا رأيت أحدًا على صِفته .
قال ابن الخبّاز : وكان رحمه الله يتألّف النّاس ويلطف بالغُرباء والمساكين ويُحسن إليهم ويواسيهم ويودّهم ويتفقّدهم ويسألهم عن حالهم ويأخذهم إلى بيته كلّ ليلةٍ وفي كلّ وقت ، فيُطْعمهم ما أمكنه . وكان يذمّ نفسه ذمًا كثيرًا ويحقرها ويقول : أيش يجيء مني . أيش أنا ؟ وكان كثير التّواضع . وحدَّثني الشّيخ الصّالح أحمد بن محمد بن أبي الفضل قال : كنتُ أعالج الشّيخَ العِزّ في مرضه الّذي قُبِض فيه ، فكنت إذا جئتُه بشيءٍ أسقيه يقول : يا حيائي من الله ، يا حيائي من الله .
قال : وحدَّثني الزّاهد أبو إسحاق إبراهيم بن الأرمنيّ قال : رأيت في المنام قبل وفاة الشيخ العز بأربع ليالٍ كأنّني في وادي الرَّبْوة وشخصان جاءا إليَّ وقالا : إنّ الله قد إذِن لإبراهيم أن يدخلَ عليه ، فأصبحت وبقيت مفكّرًا ، فجاءني رجلٌ , وقال : الشيخ العِزّ مريض . فقلت : هذه الرّؤية له وخفت عليه من يومئذٍ . ثمّ قال : وهذه عنايةٌ عظيمة في حقه ، تدلُّ على أنّه من أولياء الله تعالى .
قال ابن الخبّاز : وجدتُ بخطِّ البدر عليّ بن أحمد بن عمر المقدسيّ وقرأته عليه : كان الشّيخ عزّ الدّين كثير الخير والمعروف والإحسان والصَّدَقَة وطيّب الكلمة وحَسَن الملتقى واللّطف بالناس . ويؤثر كثيرًا ويطعم الفقير . لم يكن في جماعتنا أكثر منه صَدَقَةً . ويَزُور المنقطعين والأرامل ويلطف بهم . وكان مجتهدًا في طلب العِلم وتحصيله ، حريصًا على دِينه مفتّشًا عنه كثير الأمر بالمعروف والنَّهي عن المُنكَر . وحجّ مرّتين ، الأولى سنة اثنتين وعشرين مع والده ، والثّانية سنة ثلاثٍ وخمسين ، أحسن إلى النّاس في هذه المرّة إحسانًا كثيرًا بماله وروحه وكان كثير الزّيارة إلى القدس ، والخليل ، وكان يلطُف بالنّساء والصِّغار والكبار ويفرّح الصّبيان في المواضع ويوجدهم راحةً ويسلِّم عليهم ويُسلِّم على الصّغير والكبير .
ثمّ ذكر منامات عديدةً حَسَنةً رآها غيرُ واحدٍ للشّيخ العِزّ . وذكر عن جماعةٍ ثناءهم عليه ووصفهم إيّاه بالسّخاء والكَرَم والمروءة والإحسان الكثير
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 129
مساهمون: الذهبي
ص١٢٩