وهو واقفُ حلقةِ العماد برواق الحنابلة .
196 - إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن مُحَمَّد بْن قُدَامة بْن مِقْدام بْن نصر ، الإمام الزّاهد ، القُدْوة الخطيبُ ، عزّ الدّين ، أبو إسحاق ابن الخطيب شَرَف الدّين أبي محمد ابن الزّاهد الكبير الإمام القُدْوة أبي عمر المقدِسيّ ، الجمّاعيليّ الأصل ، الدّمشقي الصّالحي الحنبلي . [ المتوفى : 666 ه - ]
وُلِد في رمضان سنة ست وستمائة ، وسمع من عمّ أبِيهِ ، الشّيْخ موفَّق الدّين ، والشيخ العماد ، والشيخ الشهاب ابن راجح ، والقاضي أبي القاسم ابن الحرستاني ، وداود بن ملاعب ، وأبي عبد الله بن عبدون البناء ، وأبي اليُمْن الكِنْديّ ، وأبي القاسم أحمد بن عبد الله العطّار ، وموسى ابن الشّيخ عبد القادر ، وأبي المحاسن بن أبي لُقْمة ، وأبي الفتوح محمد بن الجلاجلي ، وأبي محمد بن البنّ ، وأبي الفتح محمد بن عبد الغنيّ ، وأبي المجد القَزْوينيّ ، وطائفة سواهم ، وسماعه من الكِنْديّ حضور ، روى عنه الدمياطي ، والقاضي تقي الدين سليمان ، وابن الخباز ، وابن الزّرّاد ، وجماعة ، وأجاز له عمر بن طَبَرْزَد ، والمؤيّد الطُّوسيّ ، وجماعة .
وكان فقيهًا ، عارفًا بالمذهب ، صاحب عبادة وتهجدٍ وإخلاصٍ وابتهالٍ وأورادٍ ومراقبةٍ وخشيةٍ . وله أحوالٌ ، وكراماتٌ ، ودعواتٌ مُجَاباتٌ .
قال ابن الخبّاز : كان إِذَا دَعَا كَانَ الْقَلْبُ يَشْهَدُ بِإِجَابَةِ دُعَائِهِ من كثرة ابتهاله ، وإخلاصه ، وتذلُّله ، وانكساره . وله أدعيةٌ تُحفظ عنه . وكان أماراً بالمعروف نهاءً عن المنكر ، يروح إلى الأماكن البعيدة ، ومعه جماعة فينكر ، ويبدّد الخمر ، ويكسر الأواني . رأيتُ ذلك منه غير مرّة ، وقال : كان ليس بالأبيض ، ولا بالآدم ، معتدل القامة ، واسع الجبهة ، أشقر اللّحية ، أشهل العينين بزُرْقة ، مقرون الحاجبين ، أقنى العُرَنَين .
قال : وسمعت الشَّرَفَ أحمد بن أحمد بن عُبَيْد الله يقول : أنا من عُمري أعرف الشّيخ العِزّ ما له صَبْوة . وسمعت العزّ أحمد بن يونس يقول : ما كان الشّيخ العِزّ إلّا سيِّدَ وقْته معدوم الِمثل .
وقال أبو بكر الدّقّاق : مَن يكون مثل الشّيخ العِزّ ، كان إذا جاء إليه أقلّ الخلْق ضحك في ، وجهه ، وبشَّ به وتلطف به .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 128
مساهمون: الذهبي
ص١٢٨