نَسْمَعْ بِهَذَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ وَلَا سَقِيمٍ , إِنَّمَا تَكَلَّمَ بِهِ التَّابِعُونَ الَّذِينَ رَوَيْنَا عَنْهُمْ وَمَنْ بَعْدَهُمْ , وَإِنْ كَانُوا أَئِمَّةً فِي الْعِلْمِ , وَلَقَدْ رَأَيْتُ فِي حُجَّتِهِمْ , فَجُلُّهُمْ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ النَّجَاسَةَ مُخْتَلِفَةٌ , فَبَعْضُهَا أَكْبَرُ مِنْ بَعْضٍ وَأَقَلُّ , وَقَالُوا : إِنَّمَا يُسْتَقَى مِنَ الْبِئْرِ بِعَدَدِ مَبْلَغِهَا فِيهِ , وَمَثَّلْتُ ذَلِكَ لَهُمْ : بِالْقَطْرَةِ مِنَ الدَّمِ يَقَعُ فِي الْمَاءِ , فَأَنْتَ تَرَى حُمْرَتَهَا تَنْفُشُ فِيهِ وَتَتَفَرَّقُ , ثُمَّ لَا تَلْبَثُ أَنْ تَنْمَحِيَ , وَيَنْقَطِعَ أَثَرُهَا لِضَعْفِهَا وَقِلَّتِهَا , فَإِنْ كَانَتْ قَطْرَتَيْنِ كَانَ أَكْثَرُ لِتَفَرُّقِهِمَا وَأَقْوَى ثُمَّ كَذَلِكَ مَا زَادَ , قَالُوا : فَهَكَذَا نَجَاسَةُ الْبَوْلِ , وَالْمَاءُ الَّذِي يُمَاتُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ لَا يُرَى كَرُؤْيَةِ الدَّمِ فَهُوَ مِثْلُهُ . يَقُولُونَ : فَإِذَا نُزِحَ بِقَدْرِ مَا يَرَوْنَ أَنَّ النَّزْحَ قَدْ أَتَى عَلَى النَّجَاسَةِ كَانَ مَا وَرَاءَ ذَلِكَ طَاهِرًا وَلَمْ يَكُنْ بِهِمْ حَاجَةٌ إِلَى اسْتِقَائِهِ , هَذَا فِيمَا نَرَى أَحْسَنُ حُجَّةً لِلْقَوْمِ . وَقَالَ الْآخَرُونَ الَّذِينَ يُفَارِقُونَهُمْ أَوْ مَنْ قَالَهُ عَنْهُمْ : هَذَا أَمْرٌ لَا يُحَاطُ بِهِ , وَلَا يُوقَفُ عَلَى حَدِّهِ , لِأَنَّ الْمَاءَ إِذَا حُرِّكَ بِالِاسْتِقَاءِ يُدَافَعُ , وَلَحِقَ بَعْضُهُ بَعْضًا لِرِقَّتِهِ وَسُرْعَةِ امْتِزَاجِهِ , فَكَيْفَ يُعْرَفُ طَاهِرُ هَذَا مِنْ نَجَسِهِ , فَهُوَ إِمَّا أَنْ يَطْهُرَ كُلُّهُ , وَإِمَّا أَنْ يَنْجُسَ كُلُّهُ , وَكِلَا الْفَرِيقَيْنِ لَهُ مَقَالٌ وَمَذْهَبٌ , غَيْرَ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ أَعْجَبُ إِلَيَّ أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ لَا يَنْجُسُ بَعْضُهُ دُونَ بَعْضٍ , لِأَنَّهُ لَا يُوقَفُ عَلَيْهِ , وَلَا يُحَاطُ بِهِ , وَأَصْلُنَا فِيهِ السُّنَّةُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا قَبْلَ هَذَا فِي
الطهور — صفحة 246
مساهمون: مشهور حسن محمود سلمان
ص٢٤٦