قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَكَذَلِكَ نَقُولُ , هُوَ مَذْهَبُنَا , لِأَنَّهُ الْوَجْهُ الَّذِي تَعْرِفُهُ الْأُمَّةُ , وَالشَّاهِدُ عَلَيْهِ مَعَ هَذَا مَا اقْتَصَصْنَاهُ مِنَ الْآثَارِ , الَّتِي فِي الْأَبْوَابِ الْمُتَقَدِّمَةِ بِالْأَسَانِيدِ الْمُتَّصِلَةِ فِي أَبْوَابِ الْوُضُوءِ , وَمَبْلَغِ دَرَجَاتِهِ مِنَ الْفَضَائِلِ , ثُمَّ لَمْ يَأْتِنَا فِي شَيْءٍ مِنْهَا اشْتِرَاطُ التَّسْمِيَةِ , إِنَّمَا هِيَ كُلُّهَا عَلَى طَهَارَةِ الصَّلَاةِ , فَأَمَّا الْحَدِيثَانِ الْأَوَّلَانِ , فَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ يَطْعُنُ فِي إِسْنَادِهِمَا , لِمَكَانِ الْمَرْأَةِ الْمَجْهُولَةِ فِي الْأَوَّلِ , وَلِمَا فِي الْآخَرِ مِنْ ذِكْرِ رَجُلٍ لَيْسَ يُرْوَى عَنْهُ كَثِيرُ عِلْمٍ . فَإِنْ كَانَا مَحْفُوظَيْنِ فَإِنَّمَا يُوَجَّهَانِ عَلَى مَا فِي ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عِنْدَ الطَّهُورِ مِنَ الْفَضِيلَةِ وَالثَّوَابِ , لَيْسَ عَلَى أَنَّ تَارِكَهَا يَبْطُلُ وُضُوءُهُ وَصَلَاتُهُ ، وَمَعَ هَذَا , إِنَّا قَدْ رَوَيْنَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَحِمَهُ اللَّهُ , حَدِيثًا كَانَ يُفَسِّرُ هَذَا الْمَعْنَى , قَالَ :
60 - « إِذَا تَوَضَّأَ الرَّجُلُ فَذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى وُضُوئِهِ , طَهُرَ جَسَدُهُ كُلُّهُ , وَإِنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ لَمْ يَطْهُرْ مِنْهُ إِلَّا مَوَاضِعَ الْوُضُوءِ »
الطهور — صفحة 150
مساهمون: مشهور حسن محمود سلمان
ص١٥٠