وما أحسن ما قال ولي الله أبو سليمان الداراني رحمه الله : ليس لمن ألهم شيئاً من الخيرات أن يعمل به حتى يسمعه من الأثر ، فإذا سمعه من الأثر عمل به ، وحمد الله تعالى حين وافق ما في قلبه .
وقال أيضاً : ربما وقع في قلبي النكتة من نكت القوم أياماً ، ولا أقبل منه إلا بشاهدين عدلين من الكتاب والسنة .
وقال أبو حامد الغزالي رحمه الله : من توجب عليه رد وديعة في ذمته ، فقام فتحرم بالصلاة التي هي أقرب القربات إلى الله تعالى ، عصى ربه .
فلا يكفي كون جنس فعله من جنس الطاعات ما لم يراع فيه الوقت ، والشرط ، والترتيب .
واغتر بعض الجاهلين بقوله تعالى : ( واسجد واقترب ) ، وظنّ أن هذا يقتضي العموم في جميع الأوقات ، واعتضد بقوله : ( أرأيت الذي ينهى عبداً إذا صلى ) وغفل عن أن السجود المقرب إلى الله تعالى هو السجود المأذون فيه ، وهو المشروع . والإنكار في الآية وقع على من نهي عن الصلاة المأذون فيها ، وهي المشروعة ، فتلك التي لا ينبغي لأحد أن ينهى عنها . أما إذا صلى صلاة قد علمنا نهي الشارع عنها ، فإنه يجب على كل أحد علم به نهيه عنها ، بدليل الحديث الثابت في الصحيحين من رواية ابن عمر رضي الله عنهما : أن النبي ( نهى عن الصلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس ، وبعد العصر حتى تغرب .
الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع — صفحة 129
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص١٢٩