روى عَنْهُ أبو محمد الدمياطي ، والرشيد محمد بْن أبي القاسم ، وجماعة ، وتفقه عَلَيْهِ جماعة مِن البغداديين وغيرهم .
وكان إمامًا كبيرًا وصدْراً معظَّماً ، عارفًا بالمذهب ، كثير المحفوظ ، حَسَن المشاركة فِي العلوم ، مليح الوعْظ ، حُلْو العبارة ، ذا سمْتٍ ووقارٍ وجلالةٍ وحُرمةٍ وافرة ، درس وأفتى وصنَّف ، وروسل بِهِ إلى الأطراف ، ورأى مِن العز والاحترام والإكرام شيئًا كثيرًا مِن الملوك والأكابر ، وكان محمودَ السِّيرة ، مُحبَّباً إلى الرّعيَّة . وُلّي الأستاذ دارية بضع عشرة سنة .
قَالَ الدمياطي : قرأت عَلَيْهِ كتاب " الوفا فِي فضائل المصطفى " لأبيه وغيره مِن الأجزاء . وأنشدني لنفسه ، وأجازني بجائزةٍ جليلة مِن الذهب .
قَالَ شمس الدّين ابن الفخر الحنبليّ : أمّا رياسته وعقلُه فيُنْقل بالتواتر ، حتى أن المُلْك الكامل مع عظَمَة سلطانه قال : كلَّ أحدٍ يعوز زيادةَ عقْل سوى محيي الدين ابن الجوْزيّ فإنّه يعوز نقص عقْل . وذلك لشدة مسكته وتصميمه وقوة نفسه . يُحكى عنه في ذلك عجائب منها أنّه مرَّ فِي سُويقة باب البريد والناس بين يديه ، وهو راكب البغلة ، فسقط حانوت ، فضج النّاس وصاحوا . وسقطت خَشَبَةٌ فأصابت كفل البغلة . فلم يلتفت ولا تغيّر عن هيئته .
حكى لي شيخنا مجدُ الدين الرُّوْذراوَريّ أنّه كان يُناظر ولا تحرّك لَهُ جارحة .
وقد أنشأ بدمشق مدرسة كبيرة . وقدِم رسولًا مرات .
قلت : ضُرِبت عُنُقه بمخيم ملك التّتار هُوَ وأولادهُ تاجُ الدين عَبْد الكريم ، وجمال الدين المحتسب ، وشرفُ الدين عَبْد الله فِي صَفَر .
344 - يوسف الكُرديّ ، الزّاهد . [ المتوفى : 656 ه - ]
ذكره أبو شامة فقال : تُوُفّي فِي صَفَر ، وكان شيخًا صالحًا جليلًا ، أكثر مُقامه بمسجد الرَّبْوة . وكان دائم الذَّكْر والصلاة . وقد ألبسه الله الهيبة والوقار . * - أبو العزّ بن صُدَيق .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 855
مساهمون: الذهبي
ص٨٥٥