والشّمس ابن الزراد ، وابن البالِسيّ ، والنَّجم محمود النُّميْريّ ، وعلاء الدين الكنْديّ ، وآخرون . وحدَّث فِي آخر عُمُره بالمُسنَد .
وكان أديبًا ، فاضلًا ، ظريفًا ، مليح البِزّة ، مقبولًا عند القُضاة . وكان يَعرف شيوخ دمشق ومرْويّاتهم ، ويسمع العالي والنازل ، وخطُّه وحِشٌ معروف . ولم يكن بالعدْل فِي دينه .
قَالَ أبُو شامة : لم يمكن بحال أنْ يؤخذ عَنْهُ . كَانَ مشتهرًا بالكذِب ورقة الدين ، مقدوحًا فِي شهادته . وكان قاضي القُضاة نجم الدين ابن سني الدّولة مُراعياً لذوي الجاهات ، فاستشهده لذلك ، وميزه بأنْ جعله عاقدًا للأنكحة تحت الساعات ، فعجب النّاس ، وأنكروا ما فعل . قال : وأنشدني البهاء ابن الحفظ لنفسه فيه :
جلس الشُّقيْشِقَةُ الشّقيُّ ليشهدا . . . بأبيكما ماذا عدا مما بدا
هَلْ زلزل الزّلزالُ أم قد أخرج الدّ
جّال ، أمْ عُدِم الرجال ذوُو الهُدى . . . عجبًا لمحلول العقيدةِ جاهلٍ
بالشرع قد أذنوا لَهُ أن يعقدا
ورأيت أوراقاً في مثالب هذا بخط عَبْد الرحيم بْن مسْلمة فيها كذبُه وترْكه للصّلاة .
تُوُفّي فِي عشية السادس مِنْ جمادى الآخرة ، وقد جاوز السبعين . ووقف قاعتَه الّتي بدرب البانياسي دارَ حديث . والآن فيها شيخنا المِزّيّ .
339 - مَعِين الدين هبة الله بْن حشيش . [ المتوفى : 656 ه - ]
كاتب الدَّرْج . وزَرَ بمصر للمعظَّم تورانشاه ابن الصالح ، وكان استصحبه معه مِنْ حصن كيفا ، وهو عَلَى دين النَّصرانيّة ، ثُمَّ أسلم لمّا استعاد المسلمون دِمياط . ثُمَّ قِدم دمشقَ ، وخدم موقِّعاً في الدّولة النّاصريّة .
وكان رئيسًا نبيلًا ، حَسَن السيرة ، مات فِي رجب سنة ستٍّ وخمسين .
وهو جد المولى القاضي مُعِين الدّين أبقاه الله .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 850
مساهمون: الذهبي
ص٨٥٠