والنيل ، بل سولت لهم أنفسُهم أمرًا ، فصبرٌ جميل . وإن الخادم قد أسلف الإنذار ، وعَجل لهمُ الأعذار .
أرى تحت الرمادِ ومِيضَ نارٍ
ٍ
ويوشك أنْ يكون له ضرامُ . . . وإنْ لَمْ يُطْفِها عقلاءُ قومٍ
يَكُونُ وقُودُها جثَثٌ وهامُ . . . فقلتُ مِن التّعجُّب : ليتَ شعرْي
أيْقاظان أميةٌ أم نيامُ
فكان جوابي بعد خطابي : لَا بُدّ مِن الشنيعة ومن قتْل جميع الشّيعة ، ومن إحراق كتابّي " الوسيلة " و " الذّريعة " ، فكنْ لِما نقول سميعًا ، وإلا جرَعناك الحِمام تجريعًا ، فكلامك كلام ، وجوابك سَلَّام ، ولتتركن فِي بغداد أخمل من الحناء عند الأصلع ، والخاتم عند الأقطع ، ولتُنْبذَن نبْذ الفلاسفة محظورات الشّرائع ، وتلقى إلقاء أهل القرى أسرار الطّبائع ، فلأفعلن بلبي كما قال المتنبّيّ :
قومٌ إذا أخذّوا الأقلام مِنْ غضبٍ . . . ثُمَّ استمدوا بها ماءَ المَنِيّات
نالوا بها مِنْ أعاديهم وإنْ بعُدُوا . . . ما لَا يُنال بحد المَشْرفيّات
ولآتِينّهُمْ بجنُود لاَ قبل لهم بها . . . ولأُخرجنّهم مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغرُون
ووديعة مِنْ سر آلِ محمدٍ . . . أودعتُها إذْ كنتُ مِنْ أمنَائها
فإذا رأيت الكوكبين تقارنا . . . في الجَدْي عند صاحبها ومسائها
فهناك يؤخذ ثأرُ آلِ محمدٍ . . . لطلابها بالتَّرْك مِنْ أعدائها
فكُن لهذا الأمر بالمرصاد ، وترقب أول النَّحْل وأخرَ صاد ، والخير يكون إن شاء الله .
ومات بعد ابن العلْقميّ بقليل ولدُه
318 - أبو الفَضْلِ محمد بْن محمد [ بْن مُحَمَّد بْن عَليّ بْن أَبِي طَالِب ] [ المتوفى : 656 ه - ]
وكان أبُو الفَضْلِ كاتبًا مُنْشئاً بليغًا ، معظمًا فِي دولة أَبِيهِ . تُوُفّي عزَّ الدين فِي ذي الحجّة عَنْ ستٍّ وستين سنة .
وقال الكازروني : بل مات فِي أول جمادى الآخرة ، ومات قبله فِي ربيع
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 843
مساهمون: الذهبي
ص٨٤٣