تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 831

مساهمون:

ص٨٣١
وُلد بمصر في سنة اثنتين وستمائة ، واشتغل فِي صِباه وقال الشعْر الرائق ، وولي شد الدواوين مدة . وكان ظريفًا ، طيب العِشْرة ، تام المروءة ، وهو ابن أخي الأمير فخر الدين عثمان أستاذ دار السُّلطان المُلْك الكامل ، ونسيب الأمير جمال الدين بْن يغمور ، روى عنه : الدّمياطي ، والفخر إسماعيل ابن عساكر . تُوُفّي فِي تاسع المحرَّم بدمشق . قَالَ الدمياطي : أنْشَدَنا سيف الدين المُشدّ لنفسه : أيا من حُسْنُه الأقصى . . . ويا من قلبُه الصّخْرَهْ أما ترثي لمُشْتاق . . . يقضي بالمُنَى عُمُرُهْ إذا ما زمزم الحادي . . . رمى فِي قلبه جمرَهْ وظبي مِنْ بني الأتراك . . . فِي أخلاقه نفرهْ بدا فِي الدرع مثل الرُّمْح . . . فِي الأعطاف والسمرهْ فيا لله من بدر . . . يروق الطّرف في النثرهْ أنشدني الفخر إسماعيل ، قال : أنْشَدَنا الأمير سيف الدين المُشَدّ بالساحل لنفسه : لعبتُ بالشطرنج مَعَ أهْيفٍ . . . رشاقةُ الأغصان مِنْ قدّهِ أحلٌّ عقدَ البنْد مِنْ خصْره . . . وألثُمُ الشامات من خدّهِ وله : ورُبَّ ساقٍ كالبدرِ طلعتُهُ . . . يحمل شمسًا أفدِيه مِنْ ساقٍ شمَّر عَن ساقه غلائله . . . فقلت : قصّر واكففْ عن الباقي لمّا رآني وقد فُتنتُ بِهِ . . . مِنْ فرْط وجْدٍ وعِظَمِ أشواقِ غنى وكأسُ المُدام فِي يدهِ . . . قامت حروبُ الورى على ساق ومن شعره : وكأنما الفانوسِ فِي غَسَق الدُّجى . . . صبٌّ براهُ سُقْمه وسهادُه حنت أضالِعُه ، ورَق أديمُه . . . وجَرَت مدامعُه ، وذاب فؤادهُ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 831 | الذهبي / بشار عوّاد معروف