279 - عَبْد الرحيم بْن نصر بْن يوسف ، الإمام ، الزّاهد ، المحدّث ، صدرُ الدين أبو محمد البعْلبكي الشَّافعي ، قاضي بعلْبكّ . [ المتوفى : 656 ه - ]
قَالَ الشَّيْخ قطْبُ الدين : كَانَ فقيهًا عالِمًا ، زاهدًا ، جوادًا ، كثير البِرّ ، مقتصدًا فِي ملْبسه ، ولم يقْتنِ دابة . وكان رحمه الله يقوم اللَّيْلَ ، ويُكثر الصوم ، ويحمل العجين إلى الفُرن ويشتري حاجته ، وله حُرْمة وافِرة . وكان يخلع عَلَيْهِ بطيْلسان دون مَن تقدمه مِنْ قُضاة بَعْلَبَكّ . وكان ورِعاً مُتحريّاً ، شديد التَّقوى ، سريع الدّمعة . لَهُ يدٌ فِي النَّظْم والنَّثْر . تفقّه بدمشق على الشّيخ تقي الدّين ابن الصّلاح . وسمع مِنْ : التاج الكِنْدي ، والشيخ الموفَّق ، وجماعة . ومات فِي تاسع ذي القِعْدة .
وقال الصّاحب أبو القاسم ابن العديم فِي " تاريخه " : عَبْد الرحيم بْن نصر بْن يوسف بْن مبارك أبو محمد الخالدي البعْلبكي قاضي بعْلبكّ ، رَجُل ورع ، فقيه . صحِب الشَّيْخ عَبْد الله اليُونيني ، وتخرج بِهِ ، وتفقه . وسمع من : شيخنا ابن رواحة ، ومن غيره . وحدّثنا بحديثٍ واحد بمنزله ببعْلبكّ ، قال : أخبرنا ابن رواحة ، قال : أخبرنا السِّلفي ، فذكر ابن العديم حديثًا .
وقال الْفَقِيهُ عَبْد المُلْك المَعَرّي : ما رَأَيْت قاضيًا مكاشفًا إلّا القاضي صدر الدين ، وذكر حكاية .
وقال خطيب زمْلكا : تُوُفّي صدر الدين وهو فِي السَّجدة الثانية مِن الرَّكعة الثالثة مِن الظُّهر . سجدها وكان يصلي بالمدرسة إمامًا ، فانتظره منْ خلْفه أن يرفع رأسه ، ثمّ رفعوا رؤوسهم وحركوه فوجدوه قد مات ؛ هكذا ذكره ابن العديم .
وقد رثاه القاضي شرفُ الدّين ابن المقدسي بقوله :
لفقدك صدر الدّين أضْحتْ صُدُورُنا . . . تضيق ، وجاز الوجْدُ غايةَ قدرِهِ
ومن كَانَ ذا قلْبٍ عَلَى الدين مُنْطَوٍ . . . تفتَّت أشجانًا عَلَى فقْد صدرِه 280 - عَبْد الرَّحيم بْن أبي القاسم بن يوسف بن موقى الدّمشقي ، الحنفي . [ المتوفى : 656 ه ]
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 824
مساهمون: الذهبي
ص٨٢٤