روى عَنْهُ : زكيَّ الدين البِرْزاليّ مع تقدُّمه ، وشَرَف الدين الدمياطي ، وعبد الله بن عَبْد الرحمن المَقْدِسيّ ، وشمس الدّين محمد ابن التاج ، وابن عمه محمد بن عبد الله ، والجمال عَبْد الرَّحْمَن بن أَحْمَد بن شُكْر ، والعماد محمد ابن البالسيّ ، والعزّ إبراهيم ابن الملك الحافظ ، وطائفة سواهم . وكان فاضلا ، حافظاً للقرآن ، فصيح العبارة .
وأَوَانا من قُرى بغداد .
تُوُفي في منتصف جمادى الأولى ، وقد نيّف على الثمانين .
55 - أقْطاي بن عَبْد الله الجَمْدار ، الصالحي ، النجمي ، الأمير الكبير ، فارس الدين التُّركيّ ، [ المتوفى : 652 ه - ]
من كبار مماليك الملك الصالح .
كان شجاعًا ، جوادًا كريمًا ، نهابًا ، وهَابًا .
ذكر المولى شمسُ الدين الجَزَريّ فِي " تاريخه " أنه كان مملوكًا للزكي إِبْرَاهِيم الجَزَريّ المعروف بالجُبَيْليّ ، اشتراه بدمشق ورباه ، ثم باعه بألف دينار ، فلما صار أميرًا وأقطعوه الإسكندرية طلب من الملك النّاصر إطلاق أستاذه المذكور ، وكان محبوسًا بحمص ، فأطلقه وأرسله إليه ، فبالغ فِي إكرامه ، وخلع عليه ، وبعثه إلى الإسكندرية ، وأعطاه ألفَي دينار .
قلت : وكان طائشًا ، عاملًا على السَّلْطنة ، وانضاف إليه البحرية كالرشيدي ورُكن الدين بيْبرس البُنْدُقْداريّ الَّذِي صار سلطانًا . وجرت له أمورٌ ذكرنا منها فِي الحوادث . وسار مرتين إلى الصعيد فَظَلم وعَسَف وقتل وتجبر ، وكان يركب فِي دَسْتٍ يضاهي دسْت السَّلطنة ولا يلتفت على الملك المُعز أيْبك ولا يعده ، بل يدخل إلى الخزائن ويأخذ ما أراد . ثم إنه تزوَّج بابنة صاحب حماة ، وبُعثت العروس فِي تجمُّل زائد ، فطلب الفارس أقْطايا القلعة من الملك المُعِز ليسكن فيها وصمم على ذلك ، فقالت أمُّ خليل شَجَر الدُّرّ لزوجها المُعزّ : هذا ما يجيء منه خير . فتعاملا على قتله .
قال شمس الدين الجَزَريّ : فحدثني عزُّ الدين أيْبك أحد مماليك
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 722
مساهمون: الذهبي
ص٧٢٢