وحكى لي الأمير حسام الدين ابن أَبِي عَلِيّ أنّ فرسه تقنطر بِهِ ، فجاء جُنديٌّ فركبه وقال لَهُ : قد تمّت الكسْرة علينا قَالَ : فشاهدت طلْبًا قريبًا منّي فقصدتُهُم ، فرأيت رنكهم رنك المصريين فأتيتهم ، فوجدتهم المُعِزّ وأقطاي فِي جماعةٍ لا يزيدون عَلَى سبعين فارسًا فسلّمتُ عَلَى الملك المُعِزّ ووقفت ، فَقَالَ لي : ترى هذا الْجَمْع ؟ قلت : نعم . فَقَالَ : هذا الملك النّاصر وجماعتُه ، ثُمَّ إنّ المُعِزّ حمل عَلَى النّاصر ، فانهزم وكُسِرَت سناجقُه ، ونُهِبَ ما معه ، وأُسِر بعضهم ، ونجا البعض ، وانضاف بعض العزيزيّة إلى المُعِزّ وكثُر جَمْعه ، فلقد أساء شمسُ الدّين لؤلؤ التّدبيرَ فِي تركه السلطان في قل من الناس ، وكان ينبغي لَهُ وللعسكر أن يُلازموه إلى أن ينزل بالمنزلة ، ولو فعلوا ذَلِكَ لَمَلَكُوا البلاد . فأسَرَ أصحاب المُعِزّ الملكَ الصّالحَ إِسْمَاعِيلَ والأشرفَ صاحب حمص ، والمعظَّمَ وَلَدَيِ السّلطان صلاح الدين ، وبلغ لؤلؤ هرب السلطان فقال : ما يضرنا بعد أن انتصرنا ، هو يعود إذ تمكّنا ، ثُمَّ كرَّ راجعًا فِي جَمْعٍ ، وحمل على الملك المعز ، فحمل أيضا عليه ، فانكسر جماعة لؤلؤ ، وأُسَر هُوَ وضياءُ الدّين القيمري .
فحدثني حسام الدين ابن أَبِي عَلِيّ قَالَ : ما رَأَيْت أَحسن ثَبَاتًا من لؤلؤ ، ولا أشدّ صبرًا . لم يتكلَّم بكلمةٍ ولا ذَلّ ولا خضع ولا اضطّرب حتى أخذته السيوف .
540 - مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن عَلِيّ القاضي أَبُو القاسم الْجَيّانيّ ، الأندلُسيّ [ المتوفى : 648 ه - ]
من كبار المُسْنِدِين .
روى عن : ابن الجد ، والسُّهَيْليّ ، وَأَبِي عَبْد اللَّه بْن زَرقون بالإجازة . 541 - مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن بْن عَبْد السّلام بْن عتيق ، الإِمَام ، قاضي الإسكندريّة أَبُو عَبْد اللَّه التّميميّ ، السّفاقُسيّ المالكيّ ، الخطيب . [ المتوفى : 648 ه - ]
سَمِعَ من : ابن موقى .
توفي فِي ربيع الأوّل . 542 - مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان بْن عَلِيّ بْن سالم ، أَبُو عَبْد اللَّه الحَمَويّ ، ثُمَّ الدّمشقيّ ، الحنفيّ الواعظ [ المتوفى : 648 ه - ]
أخو أَبِي بَكْر .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 607
مساهمون: الذهبي
ص٦٠٧