فِي ذَلِكَ النّهار خربت حتّى يقال : كَانَ هنا دار هِيَ بالأمس كانت تصطف عَلَى بابها سناجق سبعين أميرًا ينتظرون خروجه ، فسبحان من لا يحول ولا يزول . ثُمَّ حُمِل إلى القاهرة ، وكان يوم دفنه يوما مشهودًا ، حُمِل عَلَى الأصابع ، وعُمِل لَهُ عزاءٌ عظيم .
قتل يوم رابع ذي القعدة .
ومن شعره : دوبيت :
صيرّتُ فمي لفيه باللّثم لثام . . . غصبا ورشفت من ثناياه مُدام
فاغتاظ وقال أنت في الفقه إمام . . . ريقي خمرٌ وعندك الخمرُ حَرَامُْ
وله :
فِي عشقك قد هجرتُ أُمّي وَأَبِي . . . الرّاحةُ للغَير وحظّي تعبي
يا ظالم في الهوى أما تُنصفني . . . وحّدتُك في العشق فلم تُشرك بي
وأنشد أيضا :
وتعانَقْنَا فقُل ما شئت من ماءٍ وخمرِ . . . وتعاتبنا فقُل ما شئت من غِنْج وسِحرِ
ثُمَّ لمّا أدبر اللّيلُ وجاء الصُّبح يجري . . . قَالَ إيّاك رقيبي بك يدري قلت يدري
وله :
إذا تحقّقتم ما عند صاحبكم من . . . الغرام فذاك القدر يكفيه
أنتم سكنتم فؤادي وهو منزلكم . . . وصاحب البيت أدرى بالّذي فِيهِ
499 - يوسف بْن محمود بْن الْحُسَيْن بْن الْحَسَن بْن أَحْمَد ، شمس الدّين أَبُو يعقوب الساوي الأصل الدمشقي المولد ، المصري الصوفي ، ويعرف بابن المخلص . [ المتوفى : 647 ه - ]
وُلِدَ فِي ربيع الأوّل سنة ثمانٍ وستّين وخمسمائة ، وسمع من : السِّلَفيّ ، والتّاج مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن المسعوديّ ، وَعَبْد اللَّه بْن بَرّيّ ، والبُوصيريّ ، وغيرهم .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 588
مساهمون: الذهبي
ص٥٨٨