تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
فأنبأني سعدُ الدّين مَسْعُود ابن شيخ الشّيوخ قَالَ : فِي خامس شوّال من سنة خمسٍ وأربعين جهّز الملك الصّالح أخاه العادل مَعَ نسائه إلى الشَّوْبَك ، فبعث إِلَيْهِ الخادم محسن إلى الحبْس وقال : يَقْولُ لك السّلطان لا بُدّ من رواحك إلى الشَّوْبَك . فَقَالَ : إنْ أردتُم قتلي فِي الشَّوْبَك فهنا أَوْلَى ، ولا أرُوح أبدًا . فلامه وعذله ، فرماه العادل بدَوَاةٍ ، فخرج وعرَّف السّلطان فَقَالَ : دبِّر أمرَه . فأخذ ثلاثة مماليك ، ودخلوا عَلَيْهِ ليلة ثاني عشر شوّال فخنقوه بوَتَر ، وقيل : بشاش وعُلِّق بِهِ ، وأظهروا أَنَّهُ شنق نفسه . وأخرجوا جنازته مثل الغُرباء . قلت : عاش إحدى وثلاثين سنة . قَالَ القاضي جمال الدين ابن واصل : كَانَ العادل يعاني اللَّهْو واللَّعِب ، ويقدّم من لا يصلُح ممّن هُوَ عَلَى طريقته ، ويُعرض عَن أكابر الدّولة ويُهملهم ، فنفروا منه لهذا ، ومالوا إلى الصالح أخيه وكاتبوه وطلبوه لأهليته . واتفقت الأشرفية ورأسهم أيبك بن الأسمر ، وجوهر الكامليّ كبير الخدّام ، وركِبوا وأحاطوا بالدِّهليز ، فرموه ، وجعلوا العادل فِي خيمةٍ صغيرةٍ ، ووكّلوا بِهِ ، فلم يتحرَّك معه أحدٌ ، ولزِم كلُّ أميرٍ وِطاقَه ، فسار الصّالح مَعَ ابن عمّه النّاصر دَاوُد يطويان المَرَاحل . وبقي كلَّ يومٍ يتلقاه طائفة من الأمراء ، إلى أن وصل إلى بِلْبِيس ، فتسلَّم المُلْك ليلةَ الجمعة ثامن ذي القعدة سنة سبْعٍ وثلاثين ، وزُيِّنت القاهرة ، وفرح النّاس بالصالح لنجابته وشهامته . ونزل النّاصر بدار الوزارة . 408 - أَبُو الْحَسَن بْن الأعزّ بْن أَبِي الْحَسَن البغداديّ الرّفّاء . [ المتوفى : 645 ه - ] سَمِعَ من : المبارك بْن عَلِيّ بْن خُضَيْر وحدَّث . وطال عُمُرُه ، وَتُوُفّي فِي مُسْتَهَلّ رجب . وهو آخر من حدَّث عَن هذا . سمعه مؤدبه . روى عنه إجازةً : البهاء ابن عساكر . وسمي بركة ، ويسمى عليًّا . وفي رجب قَالَ سعد الدّين فِي " جريدته " : توفي 409 - الأمير ظهير الدين ابن سنقر الحلبي . [ المتوفى : 645 ه‍ ]