تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
الأشرفيّة ، ثُمَّ تدريس الشّاميّة الصُّغْرى . وكان إمامًا بارعًا ، حُجّة ، متبحِّرًا فِي العلوم الدينيّة ، بصيرًا بالمذهب ووجوهه ، خبيرًا بأُصوله ، عارفًا بالمذاهب ، جيّد المادّة من اللّغة والعربيّة ، حافظًا للحديث متفنِّنًا فِيهِ ، حَسَن الضَّبْط ، كبير القدْر ، وافر الحُرْمة ، مَعَ ما هُوَ فِيهِ من الدّين والعبادة والنُّسُك والصّيانة والورع والتَّقْوى . فكان عديم النّظير فِي زمانه . قَالَ ابن خَلِّكان : كَانَ أحد فُضَلاء عصره فِي التّفسير ، والحديث ، والفقه ، وله مشاركة في فنون عدة ، وكانت فتاويه مسدَّدة ، وهو أحد أشياخي الّذين انتفعتُ بهم . وكان من العِلم والدّين عَلَى قَدَمٍ حسن . أقمت عنده للاشتغال ، ولازمته سنة ؛ سنة اثنتين وثلاثين . وقد جمعت فتاويه فِي مجلّدة . وله إشكالات عَلَى " الوسيط " . وقال ابن الحاجب فِي " معجمه " : إمام ورع ، وافر العقلِ ، حَسَن السَّمْت ، متبحّر فِي الأُصُول والفروع ، بالَغَ فِي الطَّلَب حتّى صار يُضْرب بِهِ فِيهِ المَثَل ، وأجهد نفسَه فِي الطّاعة والعبادة . قلت : وكان حَسَن الاعتقاد عَلَى مذهب السِّلَف ، يرى الكَفَّ عَن التّأويل ، ويؤمن بما جاء عَن اللَّه ورسوله عَلَى مُرادهما . ولا يخوض ولا يتعمّق . وفي فتاويه : سُئل عمّن يشتغل بالمنطق والفلسفة ؟ فأجاب : الفلسفة أسُّ السَّفَه والانحلال ، ومادّة الحيرة والضلال ، ومثار الزَّيْغ والزَّنْدَقة . ومَن تفلسَفَ عَمِيَتْ بصيرتُه عَن محاسن الشّريعة المؤيَّدة بالبراهين . ومن تلبَّس بِهَا قارنه الخذْلان والحرمان ، واستحوَذ عَلَيْهِ الشّيطان ، وأظلم قلبُه عَن نُبُوَّة محمدٍ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - . إلى أن قَالَ : واستعمال الاصطلاحات المنطقيّة فِي مباحث الأحكام الشّرعيّة من المُنْكَرَات المستبشَعَة ، والرّقاعات المستَحْدَثَة ، وليس بالأحكام الشّرعيّة - ولله الحمد - افتقار إلى المنطق أصلاً ، وهو قعاقع قد أغنى اللَّه عَنْهَا كلَّ صحيح الذِّهْن . فالواجب عَلَى السّلطان - أعزّه اللَّه - أن يَدفع عَن المسلمين شرّ هَؤُلاءِ المشائيم ، ويُخرجهم من المدارس ويبعدهم .