تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
إلى المَيْطُور ، فخرج التّقيّ والنّاس بالعُدد ، فإذا رسولٌ قد جاء يبشّر بالأمان ، وأنّهم لا يدخلون الجبل إلّا بأمر الشَّيْخ . فمضى الشَّيْخ والجماعة حوله بالعدد إلى أن وصل إلى تل الحوراني شرقيّ الجبل والخانات عَلَى خيولهم ، فلمّا رأوا الشَّيْخ نزلوا عَن الخيل والتقوا الشَّيْخ ورحّبوا بِهِ وقبّلوا يده ، ثُمَّ قَالُوا : طيّبوا قلوبكم ، فإنْ أذِنتم لنا فِي العبور وإلّا رجعنا . فأذِن لهم ، ولم يدخلوا فِي وسط السّوق بل في سفح الجبل إلى العقبة ثم إلى المِزّة ولم يتأذّ أحدٌ من أهل الجبل سوى حسن غلام الشرف ابن المعتمد قاتلهم فقتلوه . ثُمَّ نُصّبت أعلامهم عَلَى أماكن مرتفعة أمانًا منهم ، ووفوا بالأمان . 151 - أَحْمَد بْن مُحَمَّد أَبُو جَعْفَر القَيْسيَّ القُرْطُبيّ ، المعروف بابن أَبِي حجّة . [ المتوفى : 643 ه - ] ذكره الأبّار فَقَالَ : تُوُفّي بمَيُورقَة ، وقد سَمِعَ من أَبِي القاسم بْن بشكُوَال ، وابن مضاء ، وغيرهما . وتصدّر للإقراء والتّعليم والنّحْو ، واختصر " التّبصرة " لمكّيّ ، وصنَّف فِي النّحْو . وسكن إشبيلية بعد خروجه من قُرْطُبة ، وأَسرته الرّوم ، وعُذِّب وقاسى . 152 - أَحْمَد بْن محمود بْن إِبْرَاهِيم بْن نبهان الحافظ المفيد شَرَفُ الدّين ، أَبُو العباس ابن أَبِي الثّناء الدّمشقيّ ، المعروف بابن الجوهريّ . [ المتوفى : 643 ه - ] أحد من عُني بهذا الشأن وتعب عَلَيْهِ ، ورحل وسهر وكتب الكثير ، وحصّل ما لم يحصّلْه غيره . ثُمَّ أدركه الأَجَل شابًّا ، فالله يرحمه . سمع : أبا المجد القزويني ، والمسلم بْن أَحْمَد المازِنيّ ، ومُكْرَم بْن أَبِي الصَّقْر ، وهذه الطّبقة . ورحل بعد الثلاثين ، وسمع من أبي الحسن القَطِيعيّ ، وابن اللّتّيّ ، والأنجب الحمّاميّ ، وطائفة من أصحاب ابن البّطيّ ، وشُهْدَة . فأكثر ورجع بحديثٍ كثير ، ونسخ واستنسخ . ثُمَّ رحل إلى مصر فأكثر عن الصفراوي ، والهمداني ، وابن مختار ، ونظرائهم . وأقدم معه أبا الفضل الهمداني فأفاد الدمشقيين . وكانت له دنيا وميراث ، فأنفق سائر ذَلِكَ فِي الطَّلب . وكان صَدُوقًا مُتقِنًا متثبّتًا ، غزير الفائدة ، نظيف الخطّ ، قليل الضَّبط لقلّة بِضاعته من