شيخ معمّر ، فاضل . وُلِدَ بالحِلّة فِي سنة تسع وأربعين وخمسمائة .
قدِم دمشقَ وأخذ بِهَا عَن التّاج الكِنْدِيّ . وسمع بمصر من أَبِي يعقوب بْن الطُّفَيْل ، وأبي الحسن بْن نجا ، وبنت سعد الخير .
واستوطن مصر . وكان من أعيان الأدباء . وكان يذكر أنّه لقي ببغداد العلامة أبا محمد ابن الخشّاب وأنّه هو لَقَّبَه : مُهَذَّب الدّين . قَالَ : ثُمَّ دخلتُها سنة سبعين وقرأتُ بِهَا الأدب على ابن العصار ، والكمال الأنباريّ ، وابن عُبَيْدة ، وابن حُميدة ، وَأَبِي الحسن ابن الزّاهدة . ثُمَّ سافرت إلى الشّام بعد الثّمانين .
قَالَ ابن النّجّار : كتبت عَنْهُ بالقاهرة ، وهو شيخ فاضل كامل المعرفة بالأدب ويقول الشِّعر الجيّد ، وله مصنّفات كثيرة . وهو حَسَن الطّريقة متدين متواضع . أنشدني لنفسه :
أَأَصْنامَ هذا العصِر طُرّاً أكلُّكم . . . يَعُوقُ أما فيكم يَغُوثُ ولا ودُّ
لقد طال تردادي إليكم فلم أجد . . . سوى ربّ شأنٍ فِي الغِنَى شأنه الرّدُّ
وذكر لَهُ ابن النّجّار عدّة مصنّفات أدبية ، وَأَنَّهُ تُوُفّي فِي ذي القعدة سنة إحدى وأربعين - كذا قَالَ : سنة إحدى - وقال : ذكر لي ، قَالَ : دخلت بغداد مع أبي وأنا صغير وأسمعني شيئا من ابن الزّاغُونيّ .
وروى عَنْهُ الحافظ عَبْد المؤمن فِي " معجمه " .
قَالَ الشّريف عزّ الدّين : تُوُفّي فِي العشرين من ذي القَعْدَةِ سنة اثنتين هذه ، وهو أصحّ . وكذا قرأته بخطّ ابن خلكان .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 425
مساهمون: الذهبي
ص٤٢٥