للمسلمين سواه " .
فبايَعَ النَّاسُ عَلَى درجاتِهم . ثمّ أسْبلت السَّتارةُ . وبايعَ من الغدِ الأمراءُ الصغارُ والمماليكُ الميامينُ . ثمّ بايعَ فِي اليوم الثالث مَنْ تَبقَّى من الأمراءِ والتّجّارُ وبياضُ الناس .
ثمّ جلسَ المَلأ للعزاءِ بالمستنصرِ ، وتكلّمَ المحتسبُ جمالُ الدّين أَبُو الفَرَج عبدُ الرَّحْمَن ابن محيي الدين يوسف ابن الإمام أبي الفرج ابن الْجَوْزيّ . وتكلَّم الشُّعراءُ ، فأوَّلُ مَنْ أوردْ مقدمهم صفيُّ الدُّين عَبْد اللَّه بن جميل حاجبُ المخزن بقصيدته التي يَقُولُ فيها :
عَزَّ العَزَاءُ وأعوزَ الإلمامُ
واسْتَرجَعَتْ ما أعطتِ الأيَّامُ . . . فَدَعِ العُيونَ تَسُحُّ بَعْد فِراقِهم
عِوَضَ الدُّموعِ دمًا فَلَيسَ تُلامُ
بانُوا فلا قَلْبي يَقِرُّ قَرَارُه . . . أسَفًا ولا جَفْني القرِيحُ يَنَامُ
فَعَلى الذين فقدتُهُم وعَدِمْتُهُم
مِنِّي تحيةُ موجعٍ وسَلامُ
ثمّ أنشد الشعراء وعزوا بالمستنصر ، وهنؤوا بالمُستعصِمِ . ثمّ بَرَزَت مطالعةٌ عَلَى يد إقبالٍ الشرابيّ فِي كيسٍ ، وبَسْمَل الخَدَمُ بينَ يديها ، فقرأها الوزيرُ ، ثمّ قَرَأها أستاذُ الدّارِ عَلَى الناسِ قائمًا ، خُلاصتُها التأسِّي والتَّسَلِّي والوعدُ بالعَدْلِ والإحسانِ .
قلتُ : بلغَ ارتفاعُ وقوفِ المستنصريةِ فِي بعضِ الأعوام نيفًا وسبعين ألفَ مِثْقال ، وتليها فِي الكِبَر وكثرةِ الرَّيْع المنصوريةُ بالقاهرة ، وبها ضريحُ السُّلطان فِي قبةٍ عظيمة ، وبها دارُ حديث ، وبها بيمارستان عديم النظير ، إلا أن يكون الذي بدمشق .
فمن جُملة القُري الموقوفة عَلَى المدرسة المستنصرية ما مساحتُه مائة ألف جَريب ، وخمسون ألفَ جَريب سوى الخاناتِ والرِّباع ، وغير ذَلِكَ . ويقرُبُ من وقِفها وقوفُ جامع دمشق وهي أكثرُ منه وُقوفًا . لكن اليومَ ما يدخُلُ المستنصريَّة عُشرُ ذَلِكَ ، بل أقَلُّ بكثير .
693 - منصورُ بنُ عَبْد اللَّه بن جامع بن مُقَلَّد . الشيخُ شرفُ الدّين ، أَبُو عَلِيّ الأَنْصَارِيّ الدَّهْشوريّ الْمَصْريّ المقرئ الضَّريرُ . [ المتوفى : 640 ه - ]
قرأ القراءاتِ عَلَى أَبي الجودِ ، وعلى أَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن عُمَر القُرْطُبيّ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 333
مساهمون: الذهبي
ص٣٣٣