منصبٌ كالقضَاء والفُتيا .
فذكَرَ ابنُ النّجّار فِي ترجمته : أَنَّهُ وَلِيَ الإشرافَ عَلَى الوقف العام مدّةً ، ثمّ إنه استعفى من الشهادة ضَجَرًا ، فأُجيبَ ، فانقطَع فِي منزله مُنعكِفًا عَلَى إقراءِ القرآنِ ورواية الحديثِ .
سُئِلَ عَنْهُ الحافظُ الضياءُ ، فقال : هُوَ حافظ .
وقال ابن نُقْطَةَ : لَهُ معرفةٌ وحفظٌ .
وقال ابن النجار : سكن بغداد ، وحدث ب " تاريخ واسط " وبتذييل " تاريخ بغداد " له ، وب " معجمه " . وقلَّ أنْ يَجْمَع شيئًا إلّا وأكثُره عَلَى ذهنِه . وله معرفةٌ تامةٌ بالأدبِ والشعر . وهو سخيٌ بكتبِه وأصوله . صَحِبْتُه عدَّةَ سنينَ ، فما رأيتُ منه إلا الجميلَ والدِّيانة وحسنَ الطريقةِ .
قَالَ : هُوَ أحدُ الحُفَّاظِ المكثرين ما رأتْ عينايَ مثَله فِي حفظِ التواريخ والسِّير وأيامِ الناس ، رحمه اللَّه .
قلتُ : رَوَى عَنْهُ هُوَ ، والشرف أحمد ابن الْجَوْهريّ ، وابن نُقْطةَ ، والزكيُّ البِرْزاليُّ ، وأَبُو الْحَسَن عَلِيّ بن مُحَمَّد الكازَرُونيُّ ثمّ البغداديّ ، وعزُّ الدين الفاروثي ، وجمال الدين أبو بكر الشريشي ، وتاج الدين أبو الحسن الغرافي ، وجماعةٌ سواهم .
وسمع منه من شيوخه أَحْمَد بن طارق الكَرْكيّ ، وأَبُو طَالِب بن عَبْد السميع . وأجازَ للقاضي تقيِّ الدّين سُلَيْمَان ، وغيره .
وقد وجدتُ سماعَه من القزاز في سنة ستٍ وسبعين وخمسمائة في ربيع الأول ب " جزء الآدميّ " وما معه من حديث الفتون .
ولابنِ الدُّبيثيّ ممّا رَوَاهُ عَنْهُ ابنُ النّجّار فِي " تاريخه " وانقطَعتْ إجازتُه اليومَ .
قَالَ :
إذا اختارَ كُلُّ الناسِ فِي الدينِ مَذْهبًا . . . وصوَّبهُ رأيًا ودَقَّقَهُ فِعْلا
فإنِّي أرى عِلْمَ الحديثِ وأهْلَهُ . . . أحَقَّ اتِّباعًا بَلْ أسَدَّهُمُ سُبْلا
لِتَرْكِهمُ فِيهِ القِياسَ وكَوْنِهمْ . . . يَؤُمُّونَ ما قَالَ الرسولُ وما أملى
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 250
مساهمون: الذهبي
ص٢٥٠