تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
ماذا وقتك ، السُّلطانُ منزعج . فنَزَلَ إلى دار سامة ، وكان نازلًا بها ، ودَخَلْت إلى السلطانِ ، فرايتُه قد قضى والطَّسْتُ بين يديه وهو مكبوبٌ عَلَى المِخَدَّةِ . قَالَ ابن واصل : حكى لي طبيبه ، قَالَ : أصابه لمّا دخل قلعة دمشق زكامٌ ، فدخل الحمَّام ، وصبَّ عَلَى رأسه ماءً شديد الحرارة اتباعا لقول مُحَمَّد بْن زكريا الرازي في كتابٍ سماه " طب ساعة " قالَ : من أصابه زكامٌ ، فصب عَلَى رأسه ماء شديد الحرارة ، انحلَّ زكامه لوقته . وهذا لا ينبغي ان يعمل عَلَى إطلاقه . قَالَ : فانصَبَّ من دماغه مادةٌ إلى فم مَعِدَتِه فتورَّمت ، وعَرضَتْ لَهُ حميّ شديدة ، وأراد القَيْء ، فنهاهُ الأطباء وقالوا : إن تقيَّأ هَلَكَ ، فخالفهم وتقيأ فهلك لوقته . قالَ ابن واصل : وحكى لي الحكيم رَضِيَ الدّين ، قالَ : عرضت له خوانيق فانفقأت ، وتقيأ دما كثيرا ومدة ، وأراد القيء أيضا ، فنهاه أَبِي موفق الدين إِبْرَاهِيم وأشار به بعض الأطباء ، فتقيأ ، فانصَبَّتْ بقيَّةٌ المادّة إلى قصبَة الرئة ، وسدَّتها فمات . قَالَ ابنُ واصل : استَوْزَرَ فِي أول ملكه وزير ابنه صفيّ الدين ابن شُكْر ، فلمَّا مات لم يستَوْزرْ أحدًا ، بل كَانَ يباشر الأمور بنفسه . وكان مَلِكًا جليلًا . مَهِيبًا ، حازمًا سديد الآراء حَسَن التدبير لممالِكه ، عَفيفًا ، حَليمًا ، عُمِرَت فِي أيامه ديارُ مصر عِمارةً كبيرةً . وكانت عنده مسائلُ غريبةٌ من الفقِه والنحو يوردها ، فمن أجاب حَظِيَ عنده . قَالَ المُنْذريُّ : تُوُفّي بدمشق فِي الحادي والعشرين من رجب . قلتُ : دُفِنَ بالقلعة فِي تابوت ، ثمّ نُقِلَ سنة سبعٍ وثلاثين إلى تُربة بنيت له إلى جانب السميساطية ، وفتح لها شباكٌ وبابٌ إلى الجامع الأُمَويّ . وخلَّف وَلَديْنِ ؛ الملك العادل أَبَا بَكْر والملك الصّالح أيّوب ، والصاحبة . 365 - مُحَمَّد بْن محمود بْن يحيى ، أَبُو عَلِيّ البغداديّ الحَماميّ . [ المتوفى : 635 ه - ] وُلِد سنة ثمانٍ وخمسين . وحدَّث عن أَبِي مُحَمَّد عَبْد اللَّه بْن أحمد ابن النرسي . روى عنه أبو عبد الله ابن النجار ، وغيره .