ثلاثمائة ألف دينارٍ . وأراني الملكُ الأشرفُ مِسْبَحةً فيها مائة حبةٍ ، مثلِ بيضِ الحمام ، يعني : من التَّرِكَة .
تُوُفّي فِي مُسْتَهَلّ جُمَادَى الآخرَة .
قلتُ : ورَوَى عَنْهُ القُوصيُّ فِي " معجمِه " ، فقالَ : الوزيرُ كمال الدين ابن الشهيد معين الدّين . كانَ من ساداتِ الكرام في زمانه ، مستغنياً بأمواله عن أموال السلطانِ ، باذلًا إنعامه للإخوانِ ، مُديمًا لهم مدَّ الخِوانِ .
تُوُفّي يوم الْجُمعةِ وهو ساجدٌ فِي صلاةِ الصبح .
287 - محمدٌ ، السلطانُ الملكُ العزيز غياثُ الدّين ابن السلطانِ الملك الظاهر غازي ابْن السلطانِ المُلْك الناصرِ صلاحِ الدين يوسف بْن أيّوب ، [ المتوفى : 634 ه - ]
صاحبُ حَلَب .
وَلِيَ بعدَ والده وله أربع سنين أو نحوها . وجُعل أتابكه الطُّواشيّ طُغْريل ، وأقَرَّ الملكُ العادلُ ذَلِكَ ، وأمضاهُ لأجل الصاحبة والدة العزيز لأنها بنتُ العادلِ ، وكانت هي الكُلَّ إلى أن اشتدّ . وكان فِيهِ عدلٌ ، وشفقةٌ ، وتوددٌ ، وميلٌ إلى الدّين .
قَالَ ابن واصل : يكفيه مِنَ المناقب له رده لكمال الدين عمر ابن العَجَمي لمّا طَلَبَ قضاءَ حلب بعد موت ابن شَدَّاد ، وبَذَلَ نحوَ ستين ألفَ درهم فِي القضاء فما التفتَ إِلَيْهِ ولا وَلَّاه .
توفي فِي ربيعٍ الأوّل شابًّا طَريًّا ، وله نيفٌ وعشرون سنة . وخَلَّف ولده الملك الناصرَ يوسُفَ صغيرًا ، فأقاموه فِي المُلك بعدَه ، نعوذُ بالله من إمرةِ الأطفال . 288 - مُحَمَّد بْن قَرَاطاي الإرْبلي ، الأميرُ أَبُو الْعَبَّاس . [ المتوفى : 634 ه - ]
كَانَ مليحَ الصورةِ ، مَهيبًا ، من أمراءِ صاحب إرْبل ، فلمَّا ماتَ صاحبُ إرْبل قَدِمَ هذا حلب فأكرمَه الملكُ العزيزُ وأقطَعه خُبْزًا .
وله شعرٌ حسن كأخيه ، فمنه :
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 157
مساهمون: الذهبي
ص١٥٧