وقال ابنُ النّجّار : جَمَعَ تاريخًا ولم يَكُنْ مُحَقِّقًا فيما ينقلُه ويقولُه - عفا اللَّه عَنْهُ - وانفرد بالرواية في وقته عن ابن الزاغوني ، والعباس ابن الخلّ ، ونصر ، والشَّحام . تُوُفّي فِي رابع أو خامس ربيع الآخر . وأذهبَ كُلَّ عُمُرِه فِي " التاريخ " الّذِي عَمِلَه ، طالعتُه ، فرأيتُ كثيرًا من الغلطِ والتّصحيفِ ، فأوقفتُه عَلَى وجهِ الصواب فِيهِ ، فلم يَفْهَم . وقد نقلتُ عَنْهُ منه أشياءَ لا يَطْمئنُّ قلبي إليها ، والعُهدةُ عَلَيْهِ . سَمِعْتُ عَبْد العزيز بنَ دُلَف يَقُولُ : سَمِعْتُ الوزير أَبَا المظفر بن يونس يقول لأبي الحسن ابن القَطيعيّ : ويلك عمرك تَقْرأُ الحديثَ ، ولا تُحسِنْ تَقرأُ حديثًا واحدًا صحيحًا .
قَالَ ابْن النّجّار : وكانَ لُحَنَةً ، قليلَ المعرفة بأسماءِ الرجال . أسَنَّ وعُزِلَ عن الشهادةِ ولَزِمَ منزلَه .
282 - مُحَمَّد بْن إدريس بْن عَلِيّ ، أَبُو عَبْد اللَّه الأندلسيُّ الشَّقْريُّ الشاعرُ المشهورُ المعروف بمَرْج الكُحْل . [ المتوفى : 634 ه - ]
قَالَ الأبَّارُ : شاعرٌ مفلقٌ ، بديع التّوليد . وقد حُمِل عَنْهُ ديوان شعره . وسَمِعْتُ منه . كتبَ عَنْهُ الحافظُ أَبُو الرَّبِيع بْن سالم ، وأَبُو عَبْد اللَّه بْن أَبِي البقاء . وتُوُفّي فِي ربيع الأول . ومن شِعره :
مَثَلُ الرِّزق الّذِي تَطْلُبُه . . . مثل الظّلّ الذي يمشي معك
أنت لا تُدْرِكُهُ مُتْبِعًا . . . وإذا ولَّيتَ عَنْهُ تَبِعَك
قَالَ : وأنشدني أبو محمد بن برطلة ، قال : أنشدني ابن مَرْج الكُحْل لنفسِه :
لَكَ الخيرُ يا مولايَ ما العبد بامرئ ٍ . . . لديه حسامٌ ، بل لديه يَرَاعُ
وهل أَنَا إلا مثل حسّان شيمة ً . . . جبانٌ وفي النَّظْمِ النفيس شُجاعُ ؟ 283 - مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن المبارك بْن سعد اللَّه ، أَبُو بكر ابن البواب المُقرئ الحَريميُّ . [ المتوفى : 634 ه - ]
وُلِد سنةَ أربعٍ وخمسين تقريباً . وسمع من أبي علي ابن الرَّحَبِيِّ ، وأَحْمَد بْن عَلِيّ العَلَويّ ، وعبد الحقِّ اليُوسُفيّ ، ولاحقٍ ودَهْبَل ابني عَلِيّ بْن كارَة . وأجاز له ابن البطي ، وأبو المعالي ابن اللحاس .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 155
مساهمون: الذهبي
ص١٥٥