تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
عروس ، وأبا محمد بْن جمُهور ، ونَجبةَ بْن يحيى ، وخَلْقًا سواهم . وأجازَ لَهُ أَبُو الْعَبَّاس بْن مَضاء ، وأَبُو مُحَمَّد عَبْد الحق صاحبُ " الأحكام " وآخرون . وعُنيّ أتَمَّ عنايةٍ بالتقييدِ والرواية . وكانَ إمامًا فِي صناعةِ الحديثِ ، بصيرًا بِهِ ، حافِظًا ، حافِلًا ، عارفًا بالجرح والتعديل ، ذاكرًا للمواليدِ والوَفَياتِ ، يتقدمُ أهلَ زمانِه فِي ذَلِكَ ، وفي حفظ أسماءِ الرجال ، خصوصًا مَن تأخرَ زمانُه وعاصَرَه . وكَتَب الكثيرَ ، وكان الخطُّ الّذِي يكتبُه لا نظيرَ لَهُ فِي الإتقانِ والضبط ، مَعَ الاستبحار فِي الأدَب والاشتهارِ بالبلاغَة ، فَرْدًا فِي إنشاءِ الرسائل ، مُجِيدًا فِي النَّظْمِ ، خطيبًا ، فصيحًا ، مُفَوَّهًا ، مُدْرِكًا ، حَسَنَ السَردِ والمساقِ لمّا يقولهُ ، مَعَ الشارةِ الأنيقةِ والزِّيِّ الحَسَنِ . وهو كَانَ المُتكلَّمَ عن الملوك فِي مجالِسهم والمُبَيِّنَ عنْهُم لمّا يُريدونهَ عَلَى المنبرِ فِي المحافِلِ . وَليَ خطابةَ بَلَنْسِيةَ فِي أوقاتٍ . وله تصانيفُ مفيدةٌ فِي عِدَّة فنون ، ألَّف كتابَ " الاكتفاء فِي مغازي رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ والثلاثةِ الخلفاء " ، وهو فِي أربعَة مجلداتٍ ، وله كتابٌ حافلٌ فِي معرفَة الصحابة والتابعين لم يُكملْهُ ، وكتابُ " مصباح الظُّلَم " يُشْبِهُ " الشهاب " ، وكتابٌ فِي " أخبارِ الْإمَام أَبِي عَبْد اللَّه الْبُخَارِيّ وسيرتِه " ، وكتابُ " الأربعين " ، وتصانيفُ سوى ذَلِكَ كثيرةٌ فِي الحديث والأدب والخُطَب . وإليه كانتِ الرحلةُ فِي عصرِه للأخذِ عَنْهُ . أخذتُ عَنْهُ كثيرًا ، وانتفعتُ بِهِ فِي الحديث كُلَّ الانتفاعِ ، وحَضَّني عَلَى هذا التاريخ - يعني : تكملة الصلة - . قَالَ : وأَمدَّني من تقييداتِه وطُرَفِه بما شَحنتُه بِهِ . واستُشهد بكائنة أنيشة عَلَى ثلاثَة فراسخَ من بَلَنسية ، مُقبلًا غيرَ مدبرٍ ، فِي العشرين من ذي الحجّة سنةَ أربعٍ وثلاثينَ . وكان أبدًا يُحدِّثنا أنّ السبعينَ منتهى عمرِه لرؤيا رآها . وهو أخر الحفاظِ والبُلغاءِ المُترسلين بالأندلس . قلت : وقد روى أبو العباس ابن الغمازِ قاضي تونس عدة دواوين . قَالَ ابْن الغمازِ : انشدنا أَبُو الربيع لنفسه :