فأسلم اللَّه إمام الهدى
فما عطاء الدّهر بالنّحس
كلّ الورى أنت وكلّ يرى
عبدك من عال ومن نكس
بقاؤك الفوز لنا والغنى
نصبح فيه مثل ما نمسى
شوى صروف الدّهر ما لم تصب
في الرّطب إن عاثت وفى اليبس
من تاجر الدّهر بلا صرفه
فصار من ربح إلى وكس
فأسلم الكلّ فلا بأس أن
يرزأ في السّدس وفى الخمس
إن غيّب البدر كسوف فقد
لاحت بسعد غرّة الشّمس
ما طالع الأمّة يا سيّدى
إذا خطاك الخطب بالبخس
فما فرغت من الإنشاد حتى بكا بكاء شديدا ، ثم قال لي أنت كنت حدثتني ان المأمون قال لمحمد بن عباد المهلبي لما مات أخوه أبو عيسى ، وكان أحب الناس إليه : يا محمد حال القدردون الوطر . قلت له قد كان ذاك ، فقال واللَّه ما كان المأمون لأبى عيسى بأشد حبا منى لهارون ولا أصح نية فيما ورى عنه . ودفن هارون في داره بقرب الجسر ، وحضره طول يومه الوزير والقواد ، وكل نزع سيفه ومنطقته إلى أن دفن بعد العصر وانصرفوا فقال بعد ذلك : لولا أنى لا أدرك ثأرى لقتلت بختيشوع الطبيب ، سقى أخي هارون درهم سقمونيا حتى قتله ورمى بكل ما في جوفه ! وإن كان المشئوم ما تعمد ذلك ، ولكنه أعمى القلب ،